شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٥ - الشرح
برأيه فقد ضاد اللّه، فاذا جعل هذا القول صغرى و ضم إليه قولنا: و كل من ضاد اللّه كافر ملعون، ينتج: كل من افتى الناس برأيه فهو كافر ملعون.
اما بيان صغرى القياس الاول و هى قوله ٧: من افتى الناس برأيه فقد دان اللّه بما لا يعلم، لما علمت مرارا ان القياس ليس مما يفيد علما و لا ظنا قويا فمن دان به دان اللّه بما لا يعلم.
و اما بيان كبراه و هى قوله ٧: و من دان اللّه بما لا يعلم فقد ضاد اللّه، فهو ما اشار ٧ بقوله: حيث احل و حرم فيما لا يعلم، يعنى ان من دان بما لا يعلم لم يدن بدين اللّه بل دان بهوى نفسه، لانه احل اشياء و حرم اشياء و لا يعلم ان حلاله حلال احله اللّه و لا ان حرامه حرام حرمه اللّه، فاذا دان به فلا شك انه اتبع هوى نفسه و لم يتبع امر اللّه و رسوله، و كل من لم يتبع اللّه و لا رسوله و اتبع هواه فقد ضاد اللّه.
الحديث الثامن عشر و هو الرابع و السبعون و المائة
«محمد بن يحيى عن احمد بن محمد، عن الحسن بن على بن يقطين، عن الحسين بن مياح». المدائنى روى عن ابيه قال ابن الغضائرى: انه ضعيف غال «صه» «عن ابيه عن ابى عبد اللّه ٧ قال: ان ابليس قاس نفسه بآدم فقال: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* (الاعراف- ١٢)، و لو قاس الجوهر الّذي خلق اللّه منه آدم بالنار كان ذلك اكثر نورا و ضياء من النار».
الشرح
اعلم ان الانسان مركب من جوهرين: احدهما ظاهره و علنه و الاخر باطنه و سره، اما ظاهره فهو هذا البدن المحلول المركب من عناصر متضادة الصفات و الاحوال متخالفة الطبائع و الاحياز متداعية الذوات الى الانفكاك، لكن الغالب منها فيه هى الارض و الماء اعنى الطين و هو جوهر مظلم اخس الجواهر المظلمة، و اما باطنه فهو جوهر نورانى