شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٤ - الشرح
محمد بن زكرياء الغلابى». مولى بنى غلاب بالغين المعجمة و اللام المخففة و الباء المنقطة تحتها نقطة، ابو عبد اللّه بن زكرياء بن دينار، و بنو غلاب قبيلة بالبصرة من بنى نضر بن معاوية، قيل: ليس فى غير البصرة[١] منهم احد، و كان هذا الرجل وجها من وجوه اصحابنا بالبصرة و كان اخباريا واسع العلم و صنف كتابا كثيرة و مات سنة ثمان و تسعين و مائتين.
«عن ابى عائشة البصرى رفعه ان امير المؤمنين ٧ قال فى بعض خطبه:
ايها الناس اعلموا انه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه و لا بحكيم من رضى بثناء الجاهل عليه، الناس ابناء ما يحسنون و قدر كل امرئ ما يحسن، فتكلموا فى العلم تبين اقداركم».
الشرح
أزعجه، اى اقلعه و قلعه من مكانه و انزعج بنفسه و لم يستقر، و فى رواية انس رأيت عمر يزعج أبا بكر ازعاجا يوم السقيفة، اى يقيمه و لا يدعه يستقر حتى بائعه، و الزور الكذب و الباطل و التهمة و كل شيء يتخذ ربا من دون اللّه، و شهادة الزور هى من الكبائر، و فى الحديث: عدلت شهادة الزور الشرك باللّه، و انما عادلته لقوله تعالى:
وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ (الفرقان- ٦٨)، ثم قال بعده: وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ (الفرقان- ٧٢).
و المعنى: ان العاقل من لا يزعجه قول الزور و لا يحزنه افتراء المفترين فى حقه، و ان الحكيم من لا يرضى نفسه بثناء الجاهل عليه، اذ العاقل الحكيم يعلم ان الاول لا ينقص من كماله ان كان شيئا، و لا يقدح فى فضله بشيء، و الثانى لا يزيد عليه كما لا لم يكن و لا يفيده شرفا و كرامة لم يحصل، بل الكريم من اكرمه اللّه و الذليل من اذله اللّه.
و قوله ٧: الناس ابناء ما يحسنون، يعنى ان الانسان لا يصير سعيدا و لا شقيا الا بما يكسبه او يكتسبه نفسه لنفسه، فالناس كأنهم اولاد انفسهم بحسب ما يصنعون و يعدونه حسنا، و قد كل امرئ ما يحسن، اى قدره ما يجعله حسنا و ليس ذلك إلا فضيلة
[١] و قيل: انه ليس بغير البصرة منهم احد« جش».