شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٤ - الشرح
ان لا تكون علانيتك حسنة و سريرتك قبيحة فان فعلت ذلك كنت من المنافقين، و ان لا تكذب و لا تخالط الكذابين و ان لا تغضب اذا سمعت حقا و ان تؤدب نفسك و اهلك و ولدك و جيرانك على حسب الطاقة.
و ان تعمل بما علمت و لا تعاملن احدا من خلق اللّه عز و جل الا بالحق و ان تكون سهلا للقريب و البعيد و ان لا تكون جبارا عنيدا، و ان تكثر من التسبيح و التهليل و الدعاء و ذكر الموت و ما بعده من القيامة و الجنة و النار و ان تكثر من قراءة القرآن و تعمل بما فيه، و ان تستغنم البر و الكرامة بالمؤمنين و المؤمنات و لا تمل من فعل الخير و ان تنظر الى ما لا ترضى فعله لنفسك فلا تفعله باحد من المؤمنين، و لا تثقل على أحد و ان لا تمن على احد اذا انعمت عليه و ان تكون الدنيا عندك سجنا حتى يجعل اللّه لك جنته.
فهذه اربعون حديثا من استقام عليها و حفظها عنى من امتى دخل الجنة برحمة اللّه و كان من افضل الناس و احبهم الى اللّه عز و جل بعد النبيين و الصديقين و حشره اللّه يوم القيامة مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا.
قوله ٧: بعثه اللّه يوم القيامة عالما فقيها، قد علمت فيما سبق ان المراد بالفقيه عند الاوائل و فى الصدر الاول هو ما ذا؟ و ان الّذي يتعارف عند الناس الآن من العلم بالاحكام الشرعية العملية عن ادلتها التفصيلية اصطلاح مستحدث، و ان الفقه اكثر ما يأتى فى الحديث بمعنى البصيرة فى امر الدين و ان الفقيه صاحب هذه البصيرة، سواء كانت موهبية كما فى الأنبياء : و ضرب من الاولياء، او كسبية كما فى غيرهم من ذوى البصائر و إليه الاشارة فى قوله صلى اللّه عليه و آله: لا يفقه العبد[١] كل الفقه حتى يمقت الناس فى ذات اللّه و حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة ثم يقبل على نفسه فيكون لها اشد مقتا.
فعلى هذا يظهر كل الظهور ان المراد بالحفظ المذكور فى هذا الحديث ليس
[١] الرجل. النسخة البدل فى الاصل للشارح.