شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٥ - الشرح
٧: اجلس فى مسجد المدينة وافت الناس فانى احب ان يرى فى شيعتى مثلك، و مات فى حياة ابى عبد اللّه ٧ فقال الصادق ٧ لما اتاه نعيه: اما و اللّه لقد اوجع قلبى موت ابان، و مات فى سنة احدى و اربعين و مائة، و روى ان الصادق ٧ قال له: يا ابان ناظر اهل المدينة، فانى احب ان يكون مثلك من رواتى و رجالى «صه».
و فى الفهرست و النجاشى: و كان قارئا فقيها لغويا و فى النجاشى أيضا: انه من وجوه القراء لغوى سمع من العرب و حكى عنهم و كان مقدما فى كل فن من القرآن و الفقه و الحديث و الادب و اللغة و النحو، و له كتب و له قراءة مفردة مشهورة عند القراء، و روى انه دخل على ابى عبد اللّه فلما بصر به امر بوسادة فالقيت له و صافحه و اعتنقه و سأله[١] و رحب به، و انه كان اذا قدم المدينة تقوضت[٢] إليه الحلق و اخليت له سارية[٣] النبي صلى اللّه عليه و آله. «عن زرارة بن اعين قال: سألت أبا جعفر ٧ ما حق اللّه على العباد؟ قال: ان يقولوا ما يعلمون و يقفوا عند ما لا يعلمون».
الشرح
فان قلت: حق اللّه على العباد كثير فما وجه اختصاص هذا بالذكر؟
قلنا: ليس المراد الانحصار و لعل المراد من العباد هاهنا العلماء من اهل الكتب و الفتاوى بقرينة حالية او مقالية تحققت عند السؤال، و قد وقع فى القرآن كثيرا ميثاق اهل الكتاب ان لا يقولوا على اللّه الا الحق و لا يفتروا على اللّه كذبا، و كل من افتى بغير علم فهو ممن افترى على اللّه كذبا و قال بغير حق.
و ظهر ان من حق اللّه الواجب عليهم ان لا يقولوا الا ما علموه علما حقيقيا و لا يفتوا فى المسائل الا ما فيه نص صريح من كتاب او خبر ثابت صحيح من سنة او انعقد عليه
[١] اى سأل احواله و صحته.
[٢] تقوضت الحلق او الصفوف: انتقضت و تفرقت.
[٣] السارية الاسطوانة. كناية عن جلوسه مجلس النبي صلى اللّه عليه و آله فى بيان المسائل و الاحكام.