الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩ - الأمر الأول نبذة من تأريخ الإرث
لِأبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِى الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ»[١].
ثمّ أخرج الوصيّة من تحت عنوان الإرث وأفردها عنواناً مستقلّاً يعطى به ويؤخذ، وهم كانوا يسمّون التملّك من جهة الإيصاء إرثاً، وليس ذلك الاختلاف بينهما بحسب الشرع مجرّد اختلاف في التسمية فقط؛ فإنّ لكلّ من الوصيّة والإرث ملاكاً آخر، وأصلًا فطريّاً مستقلّاً، فملاك الإرث هو الرحم، ولانفوذ لإرادة المتوفّى فيها أصلًا، وملاك الوصيّة نفوذ إرادة الموصي لما بعد وفاته في مايملكه في حياته واحترام مشيّته، فإدخالهم الوصيّة في الإرث غير تمام، إلّاأن يكون الإدخال بحسب التسمية فقط، وإن كان بعيداً من أبنيتهم وسنتّهم الباطلة في الإرث.
قوانين التوارث في الملل
فانظر إلى ذلك الأساس في الإرث وما كان في الأُمم المتمدّنة كالروم؛ فإنّهم يرون البيت في نفسه استقلالًا مدنيّاً يفصّله عن المجتمع العامّ، ويصونه عن نفوذ العامّة في جلّ مايرتبط بأفراده، وكان ربّ البيت هو معبوداً لأهله من زوجة وأولاد وعبيد، وكان هو المالك والوارث فقط، وإذا مات ربّ البيت فإنّما كان يرثه أحد أبنائه أو إخوانه ممّن في وسعه ذلك، وورثه الأبناء، فإن انفصلوا وأسّسوا بيوتاً جديدة كانوا أربابها، وإن بقوا في بيتهم القديم كان نسبتهم إلى الربّ الجديد- أخيهم مثلًا- هي النسبة السابقة إلى أبيهم من الورود تحت قيمومته وولايته المطلقة. وكذا كان
[١]. الأحزاب( ٣٣): ٤ و ٥.