الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩١ - الاستدلال على إرث القاتل الخطائي مطلقا
والوالد ولده من كتاب ديات التهذيب باسناده عن الحسين بن سعيد، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، إلّاأنّه قال: «إذا كان خطأً فإنّ له نصيبه من ميراثها، وإن كان قتلها متعمّداً فلا يرث منها شيئاً»[١]. ويؤيّد هذا القول انتفاء الحكمة الموجبة لنفي الإرث؛ فإنّ القاتل خطأ لم يكن قاصداً للفعل ولا للقتل حتّى يكون قتله استعجالًا في الإرث.
وما قيل[٢] من أنّ هذه الروايات قاصرة عن الدلالة على إرثه من الدية المأخوذة منه أو من العصبة؛ لاختصاصها بحكم التبادر بإرث ماعدا الدية من التركة على أنّ مايرث منه غير مذكور، والقرينة على إرادة ما يشمل الدية مفقودة، فلا دلالة لها على إرث القاتل من الدية.
قلنا: لو سلّمنا ذلك نقول: إنّ استدلالنا بهذه الأخبار على الإرث من الدية ليس باعتبار دلالتها وحدها على ذلك، بل ثبت بها كون القاتل وارثاً مطلقاً، أو وارثاً لسائر الأموال. ثمّ بانضمام الأحاديث المستفيضة من الصحاح وغيرها الآتية في شرح المسألة الخامسة من مسائل المقام، الدالّة على أنّ الدية كسائر الأموال، أو يأخذها من يأخذ سائر الأموال، أو يأخذها الورثة على كتاب اللَّه- أي ورثة سائر الأموال- يتمّ المطلوب.
والحاصل، أنّه ليس المراد بالاستدلال بتلك الأخبار إثبات تمام المطلوب بها وحدها، بل يثبت بعضه بها، وبعضه بها وبغيرها.
[١]. التهذيب ١٠: ٢٣٧، الحديث ٩٤٥.
[٢]. رياض المسائل ١٤: ٢٣٩.