الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٠ - الاستدلال على إرث القاتل الخطائي مطلقا
الوجه الثاني في إرث القاتل الخطائيّ مطلقاً
ثانيها: عدم إمكان المنع في المخطئ عقلًا، وكونه مرفوعاً فيه شرعاً؛ وذلك لأنّ منع المخطئ من الإرث عقوبة ومؤاخذة على أمر غير اختياريّ؛ لعدم كون الفعل السبب للقتل- فضلًا عن نفس القتل- مورداً للقصد والإرادة والاختيار، فيكون قبيحاً ومستحيلًا عقلًا؛ ولأنّ الخطأ مرفوع في حديث رفع التسعة[١] وغيره، فالمؤاخذة عليه بالمنع من الإرث في المورد- كبقيّة الموارد- مرفوعة شرعاً.
وتوهّم أنّ المرفوع في حديث الرفع المؤاخذة الأُخرويّة والمنع من الإرث مؤاخذة دنيويّة فلا يكون مرفوعاً به، مدفوع بالأولويّة، وبعدم الخصوصيّة.
هذا، مع أنّه على عموم الرفع في الحديث وعدم اختصاصه بالمؤاخذة- كما هو المختار؛ تبعاً لسيّدنا الإمام الأُستاذ الخمينيّ (سلام اللَّه عليه)- فرفع المنع به أوضح.
الوجه الثالث في إرث القاتل الخطائيّ مطلقاً
ثالثها: الأخبار التي فيها التصريح بالإرث في الخطأ كصحيحة عبد اللَّه بن سنان، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل قتل أُمّه، أيرثها؟ قال: «إن كان خطأً ورثها، وإن كان عمداً لم يرثها»[٢]. ولا فرق بين الأُمّ والولد وغيرهما.
وصحيحة محمّد بن قيس في الفقيه[٣]، وموثّقته بعليّ بن حسن بن فضّال في التهذيب[٤] والاستبصار[٥]، وصحيحته في باب قتل السيّد عبده
[١]. وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس وما يناسبه، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٢]. وسائلالشيعة ٢٦: ٣٤، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ٩، الحديث ٢.
[٣]. الفقيه ٤: ٢٣٢، الحديث ٧٤٢.
[٤]. التهذيب ٩: ٣٧٩، الحديث ١٣٥٧.
[٥]. الاستبصار ٤: ١٩٣، الحديث ٧٢٥.