الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣ - النسخ في آيات الإرث
«وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ»[١] وقال: «إِنَ الَّذينَ آمَنْوا وَهَاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ»[٢] إلى آخرها[٣].
وفي مجمع البيان قال:
«أُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ» معناه: وذوو الأرحام والقرابة بعضهم أحقّ بميراث بعضهم من غيرهم.
عن ابن عبّاس والحسن وجماعة المفسّرين، وقالوا: صار ذلك نسخاً لما قبله من التوارث بالمعاقدة والهجرة وغير ذلك من الأسباب، فقد كانوا يتوارثون بالمؤاخاة؛ فإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان آخى بين المهاجرين والأنصار[٤].
والظاهر منه اختصاص الناسخيّة بتلك الآية دون غيرها من آيات الإرث ممّا أشار إليها الجواهر. وذلك في محلّه؛ لأنّه ليس في تلك الآيات إلّا بيان بعض أسباب الإرث ممّا لايكون منافياً مع أسباب أُخرى له، كالحلف، والنصرة، والهجرة؛ لعدم المفهوم للقب، كما هو الواضح.
وذلك بخلاف آية أُولي الأرحام في سورة الأنفال، ففيها بحكم الإطلاق في أولويّة الرحم، وأنّه السبب في الإرث دلالة على انحصار السببيّة فيه، ونفي غيره من الأسباب الأُخرى.
[١]. النساء( ٤): ٣٣.
[٢]. الأنفال( ٨): ٧٢.
[٣]. جواهر الكلام ٣٩: ٦- ٧.
[٤]. مجمع البيان ٤: ٥٦٣.