الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٠ - في بطلان التعصيب والعول
الرجال والنساء مع وجود من هو أقرب منه وهو باطل، وإذا لم يكن على العموم جاز العمل بها في بعض الصور، كما هو مدّعانا في توريث بعض النساء وحرمان بعضهنّ.
قلنا: بل الآية عامّة، وليس مقتضاها توريث البعيد والقريب، بل التوريث من الوالدين والأقربين، ولفظ «الأقرب» يمنع «الأبعد»، بل يمنع القريب مع وجود الأقرب، ولا أحد أقرب إلى الأبوين من الأولاد. وإذا كان الأصل فيها العموم لم يكف الحكم بتوريث بعض النساء وإلّا لجاز مثله في الرجال.
ويؤيّد عمومها في توريث النساء أنّها نزلت ردّاً على الجاهليّة، حيث كانوا لايورّثونهنّ شيئاً على مارواه ابن عباس وابن زيد وغيرهما[١]، وبدون عمومها لايتمّ الردّ.
الوجه الثاني في بطلان التعصيب على رأى الإمامية الإثنى عشريّة
الوجه الثاني: قوله تعالى: «وَ اولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتابِ اللَّهِ من المُؤْمِنينَ وَالْمُهَاجِرِينَ»[٢]، والاستدلال بها من وجهين:
أحدهما: أنّه تعالى حكم بأولويّة بعض الأرحام ببعض، وأراد به الأقرب فالأقرب قطعاً بموافقة الخصم؛ لأنّهم يقولون: إنّ العصبة الأقرب يمنع الأبعد، ويقولون في الوارث بآية أُولي الأرحام إنّ الأقرب منهم يمنع الأبعد، ولا شبهة في أنّ البنت أقرب إلى الميّت من الأخ وأولاده، والأُخت أقرب إلى الميّت من العمّ وأولاده؛ لأنّ البنت تتقرّب إلى الميّت بنفسها والأخ إنّما يتقرّب إليه بالأب، والأُخت تتقرّب إليه بواسطة الأب، والعمّ يتقرّب إليه بواسطة الجدّ، فهي بواسطة وهو بواسطتين وأولاده بوسائط.
ثانيهما: أنّه تعالى حكم بأنّ أُولي الأرحام بعضهم أُولى ببعض، والمراد
[١]. تفسير الطبري ٤: ١٧٦؛ التبيان ٣: ١٢٠؛ مجمع البيان ٣: ٢٢؛ الدرّ المنثور ٢: ٤٣٨، ذيلالآية ٧ من سورة النساء( ٤).
[٢]. الأحزاب( ٣٣): ٦.