الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٢ - في بطلان التعصيب والعول
ودلالة الثاني على انتفاء التعصيب ظاهر. ووجه الاستدلال بالأوّل أنّ الإناث من الأهل قطعاً، فاقتضى الخبر توريثهنّ جُمع، وهو خلاف مذهب القائلين بالتعصيب.
الوجه الرابع في بطلان التعصيب على رأى الإمامية الإثنى عشريّة
الوجه الرابع: أنّ القول بالتعصيب يقتضي كون توريث الوارث مشروطاً بوجود وارث آخر والمقتضي باطل. والملازمة تظهر فيما لو خلّف الميّت بنتين وابنة ابن وعمّاً، فللعمّ عندهم مافضّل عن البنتين، ولا شيء لبنت الابن، وبتقدير أن يكون معها أخ يكون الثلث بينهما أثلاثاً.
وأمّا بيان بطلان التالي وهو المقتضي، فلأنّه مخالف للكتاب والسنّة. أمّا الكتاب، فظاهر. وأمّا السنّة، فلأنّ أحداً لم ينقل أنّ توريث الوارث مشروط بوجود آخر، بل المعلوم من دين النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه مع وجود الوارث الآخر إمّا أن يتساويا أو يمنع أحدهما الآخر.
إن قيل: إنّما كان كذلك؛ لأنّ العمّ أولى عصبة، ومع وجود ابن البنت فهو أولى منه، فلذلك ورّثناه، وشاركته أُخته؛ للإجماع على المشاركة.
قلنا: أمّا حديث «أُولي عصبة»[١]، فسنبيّن ضعفه. وعلى تقدير تسليمه كان ينبغي أن يحوز الابن وحده؛ لأنّه أُولي عصبة، دون أُخته؛ إذ هو أولى من العمّ الذي هو أولى من البنت. والأولى من الأولى أولى، وإذا كان العمّ يحوز الجميع ويمنع البنت فالأحرى أن يكون الابن كذلك. ولا مخلص من هذا إلّابالتزام توريث الابن بغير التعصيب حتّى تشاركه أُخته.
إن قيل: توريث البنت مع أخيها جاء من قوله تعالى في حكم الأولاد: «لِلْذَّكَرِ
[١]. تقدّم ذكر مصادره في الصفحة ٥٠٨، الهامش ٥.