الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٠ - أما الأول، فمن وجوه
وعلى هذا المذهب يسقط حمل أرباب السهام في المواريث عليه؛ لأنّه لايجوز استعمال القرعة فيه بالإجماع، ولا يقول خصومنا: إنّهم مترتّبون بعضهم على بعض في التقديم والتأخير، ولاهم ذكروا موضعاً واحداً، وسمّي لهم سهم، فيكون بينهم بالشركة، كما سمّي الإخوة والأخوات من الأُمّ في أنّهم شركاء في الثلث، فقسّمنا بينهم بالسواء، وإذا كانت هذه كلّها منتفية عنه لم يمكن حمله على الوصيّة على حال[١].
وبوجود الفارق فيما ذكروه من الفرض الذي يوافقهم عليه في الوصيّة ثانياً، وهو تصريح الموصي بإرادة ا لعول، فيجب اتّباعه؛ لقوله تعالى:
«فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ماسَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ»[٢]، فقد أمرنا اللَّه تعالى هنا بالعول، ولو قدّر أنّه أمر به في الفرائض لصرنا إليه، وإنّما الكلام مع عدم الأمر، فكيف يقاس غير المأمور به على المأمور به؟!
ردّ دليلهم الثالث بالفرق بين الدين والميراث
وأُجيب عن الثالث: بالفرق بين الدَّين والميراث، فإنّه يصحّ اجتماع ألف وألف وثلاثة آلاف وعشرة في مال واحد، ولايعدّه العقلاء محالًا، بخلاف اجتماع ثلثين ونصف في مال واحد، فلا يقاس المستحيل على غيره.
ووجه الإمكان في الأوّل: أنّ الدَّين كان متعلّقاً بالذمّة، وهي تقبل تحمّل الجميع، فإذا عرض تعلّقها بعين المال كان تعلّق استحقاق لاتعلّق انحصار، فلا يكون محالًا، ولهذا لايعدّ أخذ أحد من الديّان قسطه استيفاءً
[١]. التهذيب ٩: ٢٥٧.
[٢]. البقرة( ٢): ١٨١.