الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦١ - الاستدلال بالأخبار العامة
الكفر والكافر، وفي بيان الأخبار والمناقشة فيها. فتأمّل وتدبّر جيّداً.
مناقشة عامّة على القول المشهور
ثمّ إنّه على تسليم دلالة تلك الأخبار على القول المشهور، وغمض النظر عن المناقشات المذكورة، ففيها مناقشة عامّة شاملة وهي أنّها على الدلالة كذلك تكون مخالفة لآيات الكتاب الدالّة على العدل، ونفي الظلم عن اللَّه تعالى وأشباههما، مثل قوله تعالى: «وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا»[١]، وقوله تعالى: «وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيِد»[٢]، ولحكم العقل بقبح الظلم واستحالته منه تعالى؛ ولأُصول المذهب وقواعده المعلومة من كونه تعالى عادلًا في التكوين والتشريع.
ومن مثل أنّ العبادَ وبني آدم كلّهم عبادُه، ومخلوقون له، وأنّه لرؤف بهم جميعاً، وأنّ رحمته وسعت كلّ شيء.
ومن مثل غير هذه الأُمور الواضحة والقواعد والأُصول المسلّمة؛ وذلك لأنّ في منع غير المسلم عن إرثه عن المسلم الموّرث له، أو عن مثله مع وجود الوارث المسلم ممّا يكون منعاً عن حقّه الطبيعي الثابت له من حيث الرحم والنسب، أو الزوجيّة والسبب من دون تقصير منه، كما هو مفروض البحث دون عكسه بإرث المسلم مطلقاً، غير مسلم كان مورِّثه أو مسلماً، وبإرثه جميع المال ومنعه الورثة الغير المسلمين عن الإرث عن مورّثهم المماثل لهم من[٣] التبعيض والظلم عقلًا وعرفاً؛ لعدم الفرق الموجب
[١]. الأنعام( ٦): ١١٥.
[٢]. فصّلت( ٤١): ٤٦.
[٣]. خبر لقوله( دام ظلّه):« لأنّ في منع غير المسلم».