الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣ - آيات الأحكام في باب الإرث
لقال: للأُنثى نصف حظّ الذكر، وإذن لايفيد هذا المعنى ولا يلتئم السياق معه كما ترى.
هذا ما ذكره بعض العلماء ولابأس به، وربّما أيّد ذلك بأنّ الآية لاتتعرّض بنحو التصريح مستقلّاً إلّالسهام النساء وإن صرّحت بشيء من سهام الرجال، فمع ذكر سهامهنّ معه كما في الآية التالية والآية التي في آخر السورة.
في بيان ما يستفاد من «ال» في الذكر والأنثيين
وبالجملة، قوله: «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» في محلّ التفسير لقوله:
«يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَادِكُم»، و «ال» في «الذكر» و «الانثيين» لتعريف الجنس، أي أنّ جنس الذكر يعادل في السهم أُنثيين، وهذا إنّما يكون إذا كان هناك في الوارث ذكر وأُنثى معاً، فللذكر ضعفا الأُنثى سهماً ولم يقل:
للذكر مثل حظّي الأُنثى، أو مثلًا: حظّ الأُنثى؛ ليدلّ الكلام على سهم الأُنثيين إذا انفردتا بإيثار الإيجاز؛ وذلك لأنّ سهم الأُنثيين من الأولاد وإن لم يكن مذكوراً في الآية، وإنّما المذكور فيها سهم أولاد النساء فوق اثنتين،- وهو ثلثا ماترك «فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ»، وسهم البنت الواحدة وهو النصف «وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ»- لكن سهمها مفهوم من قوله: «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»، فإنّ ذكراً وأُنثى إذا اجتمعا كان سهم الأُنثى الثلث؛ للآية، وسهم الذكر الثلثين وهو حظّ الأُنثيين، فحظّ الأُنثيين الثلثان، فهذا المقدار مفهوم من الكلام إجمالًا، وليس في نفسه متعيّناً للفهم؛ إذ لاينافي مالو كان قيل بعده: وإن كانتا اثنتين فلهما النصف، أو الجميع مثلًا، لكن يعيّنه السكوت عن ذكر هذا السهم