الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٠ - ميراث المرتد للإمام عليه السلام مع عدم الوارث المسلم
الوجه في هذا الخبر أنّ ميراث النصرانيّ إنّما يكون لولده النصارى إذا لم يكن له ولد مسلمون، وميراث المسلم يكون لولده المسلمين إذا كانوا حاصلين[١].
وعدم جعلها شاذّة معرضاً عنها الدلالة على عدم الشذوذ والإعراض، وإلّا كان عليه الردّ بذلك.
هذا، مع مافي مفتاح الكرامة[٢] من عدم تعرّض بعض من كتب المتأخّرين كالنكت، واللمعة، والروضة، والإيضاح، وكنز الفرائد للمسألة من رأس. فكيف يثبت إعراضهم عن تلك الرواية؟
وأمّا الحمل على ولده الصغير ففيه مالا يخفى من كونه مخالفاً للظاهر، وتقييداً للمطلق من دون المقيِّد، وتعليله بكونهم في حكم المسلمين أشبه شيء بالمصادرة؛ لعدم الدليل عليه لا على إطلاقه وعمومه، ولا في خصوص الإرث، ولعلّه لذلك أمر بالتدبّر في آخر كلامه، كما أنّ الحمل على التقيّة لموافقتها لمذهب العامّة.
ففيه أوّلًا: أنّها (أي الموافقة لمذهبهم) غير ثابتة حيث إنّ أقوالهم في مسألة وارث المرتدّ وأمواله ثلاثة كما يظهر من المغني[٣] لابن قدامة. فما في الرواية موافق لبعضهم، لا لمذهبهم.
وثانياً: لا موجب للحمل؛ لعدم التعارض بينها وبين موثّق أبان؛ لكونها أخصّ منه.
أمّا الصحاح، ففيها أوّلًا: أنّه لا إطلاق لها من تلك الجهة؛ فإنّها ناظرة
[١]. تهذيب الأحكام ٩: ٣٧٢، ذيل الحديث ١٣٢٨؛ الاستبصار ٤: ١٩٣، ذيل الحديث ٧٢٤.
[٢]. مفتاح الكرامة ٨: ٢٣.
[٣]. المغني والشرح الكبير لإبني قدامة ٧: ١٧٤.