الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٣ - التنبيه الثالث هل الشفعة تورث أم لا؟
جعل الغاية التفرّق، مافيه من نحو رضا بالبيع، ولزومه وكشفه عن نظر المتفرّق بتماميّة البيع، وخَلاصه منه.
وأين هذا من الموت الحاصل له من دون اختيار منه، والموجب لقطع يده عن الدنيا وما فيها؟! كما ورد في قوله تعالى: «أَللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا»[١]، وقوله تعالى أيضاً: «وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ»[٢].
ولعلّ ماذكرناه يرجع إلى مافي المسالك[٣] والجواهر[٤] من أنّ المراد من الافتراق التباعد بالمكان الظاهر في الجسم لا الروح، وإلّا فبظاهره غير تمام حيث إنّ ظاهر القواعد[٥]، بل صريحه في توجيه الاحتمال، التمسّك بالأُولويّة المبتنية على كون الافتراق بذلك المعنى، كما يظهر من بيانها الأُولويّة بما لايخفى على الناظر فيه.
[التنبيه الثالث: هل الشفعة تورّث أم لا؟]
اختلاف الأصحاب في تورّث الشفعة
اختلف الأصحاب في أنّ الشفعة تورّث كغيرها من الحقوق أو لاتورّث تخصيصاً لعموم الكتاب[٦] والسنة[٧] على قولين:
[١]. الزمر( ٣٩): ٤٢.
[٢]. آل عمران( ٣): ١٤٥.
[٣]. مسالك الأفهام ٣: ٢١٤.
[٤]. جواهر الكلام ٢٣: ٧٥.
[٥]. قواعد الأحكام ٢: ٦٥.
[٦].« لِلرِّجالِ نَصيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصيباً مَفْرُوضاً»( النساء( ٤): ٧).
[٧].« ما تركه الميّت من حقٍّ فلوارثه» قد مرّ تحقيق مصدره في هامش الصفحة ٧٢.