الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٨ - أقوال ثلاثة في وارث الدية
تمسّك في مخالفة الأصحاب.
وأنت تعلم أنّه لامنافاة بين إرثه الدية وعدم جواز العفو؛ لمكان الدليل الموافق للاعتبار؛ لما في عفو الإمام عليه السلام من هدر الدماء المخلّ بالغرض من شرع القصاص. وقد قال عليه السلام:
«لايطلّ دم امرئ مسلم»[١]، فالقصاص حقّ للميّت إلّاأنّ للوليّ استيفاءه، فكان الأصل المنع من العفو للإمام وغيره، خرج الوارث بدليله وبقى الباقي.
أو نقول: بعد تسليم أنّ الأصل عدم المنع من العفو لانسلّم كبرى دليله، وهي القائلة أنّ كلّ وليّ ووارث للدية والمال يجوز له العفو؛ إذ لادليل عليها، ولاإجماع في محلّ النزاع، فليتأمّل.
أو نقول: إنّ الدية قد علمت أنّ للمسلمين تعلّقاً بها في الجملة؛ لمكان إرثه لها بحقّ الإمامة، فليس له أن يعفو.
سلّمنا أنّ ماقاله موافق للاعتبار، لكن ماللاعتبار وردّ النصوص وإجماع الأصحاب، على أنّك قد علمت أنّ ماقلناه موافق للاعتبار أكمل موافقة، بل ربّما نعمّم الحكم[٢]. انتهى.
ثمّ إنّ الظاهر عدم جواز عفو الإمام عليه السلام عن دية الخطأ أيضاً؛ قضاءً لعموم
[١]. الفقيه ٤: ٧٣، الحديث ٢٢٣؛ التهذيب ٦: ٣٦٦، الحديث ٧١١؛ الاستبصار ٣: ٢٦، الحديث ٨٢؛ وسائل الشيعة ٢٩، ١٣٨، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ٢، الحديث ١.
[٢]. مفتاح الكرامة ٨: ٤٨.