الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٠ - بيان حجب الحرمان وحجب النقصان
زخرفٌ[١]؛ وذلك لما فيه من شرطيّة الإخوة، «فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِامِّهِ السُّدُسُ»[٢]، التي تكون جمعاً وأقلّها الثلاثة. فالاكتفاء بالأخوين في تلك الأخبار مخالف لظاهر الجمع وشرطّيته.
ويؤيّد ذلك بما عن ابن عبّاس من اشتراطه الثلاثة؛ لظاهر الآية الكريمة، وبما عنه من قوله لعثمان حيث حجب الأُمّ بإثنين: «كيف تردّها إلى السدس بالأخوين وليسا بإخوة في لغة قومه؟»، وبما أجاب به عثمان بقوله: «لا استطيع ردّ شيء كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به»[٣]؛ فإنّ في تقرير عثمان لكلام ابن عبّاس وهما من أهل اللسان شهادة على ظهور الآية في عدم كفاية الإثنين؛ قضاءً لظاهر الجمع والشرط.
وممّا ذكرناه من تقريب الإشكال يظهر عدم دفعه بما في مثل المستند[٤] وغيره- من كون الجمع في الآية وإن كان حقيقة في الثلاثة وما فوقها إلّا أنّه محمول على مازاد عن الواحد مجازاً؛ لوجود القرينة من الإجماع والأخبار؛- وذلك لأنّه بعد مالم يكن تلك الأخبار- فضلًا عن الإجماع الحجّة بحجّيّة الخبر- حجّة؛ لمخالفتها مع ظاهر القرآن والحقيقة، ولابدّ من طرحها وضربها على الجدار، كيف تكون هي قرينة على المجازيّة وخلاف الحقيقة؟
لأنّه يقال: المخالفة غير محرزة؛ لاحتمال كون الجمع حقيقة وظاهرة في
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١١٠ و ١١١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٢ و ١٤، مع اختلاف يسير.
[٢]. النساء( ٤): ١١.
[٣]. نقله إبني قدامة في المغني والشرح الكبير ٧: ١٦ و ٢٤؛ مستدرك الحاكم ٤: ٣٣٥؛ وحكاهأيضاً مسالك الأفهام ١٣: ٧٦.
[٤]. مستند الشيعة ١٩: ١٢٢.