الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١ - الأمر الثاني العلم بالفرائض نصف العلم
هذا كلّه فيما ذكره المفتاح والجواهر والعامّة في توجيه الأحاديث.
التحقيق في معنى نصف العلم في الرواية
والتحقيق: أنّ الأقرب- إن لم يكن أظهر- هو كون الفرائض بمعناها اللغوي من الفرض بمعنى القطع والحدّ والتقدير، فالفرائض شامل لكلّ ما حدّ وقدّر من الأحكام الشرعيّة، واجبها ومندوبها من العبادات والعقود والإيقاعات والأحكام والحدود والقصاص وغيرها من الطهارة إلى الديات من الكتب الفقهيّة؛ فإنّها بأجمعها مقدّرة محدودة بالضرورة والبداهة.
فالعلم بالفرائض، أي العلم بالعبادات والأحكام المدنيّة والسياسيّة والجزائيّة وغيرها ممّا يتضمّنها الكتب الفقهيّة، نصف العلم في تلك الكتب كلّها، ونصفه الآخر العلم بالمحرّمات والمكروهات.
لايقال: المحرّمات والمكروهات كالواجبات والمستحبّات محدودة ومقدّرة أيضاً، فشملها الفرائض. فكيف يكون العلم بهما هو النصف الآخر من العلم؟ وهل هذا إلّاكون القسم قسيماً؟
لأنّه يقال: نعم، المحرّمات والمكروهات تكون فرائض لغةً، لكن هذا القدر من المسامحة والتجوّز ممّا لابدّ منه ومن المصير إليه، ويكون أقرب؛ لما أنّه أقلّ ممّا كان في غير هذا الحمل من المحامل.
أولويّة الحمل