الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٦ - استدلال القائلين بعدم الرد على الزوج ورده
ثمّ إنّ الأخبار المستدلّ بها على القول الأوّل وهو عدم الردّ على الزوجة مطلقاً غير مكافئة للصحيحة، بل تكون مقدّمة عليها، فلا معارضة بينهما حتى يقال بحذفها بواحدة مما يعارضها، أو بكلّها في مقام المعارضة وبقاء ظاهر القرآن بحاله؛ وذلك لما فيها من الترجيح بمخالفة العامّة، فإنّهم يقولون بأنّ الزائد على الربع لبيت المال لا للزوجة، وبما أنّ الصحيحة دلّت على أنّه يردّ إليها كالزوج، وتلك الأخبار دلّت على عدم الردّ إليها، وأنّه يردّ إلى الإمام، فتكون مخالفة للعامّة دون تلك الأخبار، فالترجيح معها، وتكون مقدّمة عليها. هذا، مع أنّ الحذف ودليله غير بيّن في نفسه ولا مبيّن في كلامه.
في عدم الفرق بين كون الباقي للإمام أو لبيت المال
لايقال: ماذكرت من المزيّة والترجيح بها من المخالفة للعامّة في غير محلّه؛ لما في تلك الأخبار من الحكم بكون البقيّة للإمام لا لبيت المال الذي عليه العامّة، فتلك الأخبار كالصحيحة كلتاهما يكونان مخالفاً للعامّة كما لايخفى، فلا ترجيح للصحيحة على تلك الأخبار.
لأنّه يقال: الظاهر عرفاً عدم الفرق بين كون الباقي للإمام عليه السلام كما في تلك الأخبار وبين كونه لبيت المال كما عليه العامّة؛ وذلك لأنّ كونه بيده ليس إلّا للصرف في المسلمين ومصالحهم الموافق مع كونه لبيت المال، فإنّه المعدّ لذلك جزماً، فالمقصود من التعبيرين واحد، وكلّ منهما يرجع إلى الآخر، نعم، الإمام عليه السلام في كون الخمس له مختلف مع بيت المال مراداً ومقصوداً، كما هو المحقّق في محلّه.
ويشهد على ذلك وحدة المراد منهما في أخبار إرث السائبة، وإرث من لاوارث له حيث إنّ حمل مافي تلك الأخبار- من كونهما للإمام عليه السلام في بعضها