الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٦ - في كيفية التقسيم وكميته
وعلى ذلك، أمر الإرث والمالكيّة بحسب اللُبّ على نحو التساوي بمثلها إن لم نقل سهم المرأة في ذلك أزيد بما أنّ واحداً من الثلاث للأُنثى، ويكون مختصّاً بها عيناً ومنفعةً؛ لأنّ «وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ»[١]، فالمرأة ساوت الرجل في الواحد، وهما متساويان في ذلك بلا فضل لأحدهما على الآخر، كما لايخفى. وأمّا الواحد الآخر الذي يكون للرجل، وإن كان مختصّاً به اسماً لكنّ المرأة مشتركة معه في منافعه وفوائده؛ لأنّ الرجل على الطبيعة والفطرة والتشريع، وديدن العقلاء، وحكم العقل محتاج إلى الزواج والنكاح، وذلك الرجل لابدّ له وأن يتزوّج مع تلك المرأة، وبما أنّ النفقة على ما في قوانين الإسلام وتدبير الحياة واجبة على الزوج، كما أنّ المهر في النكاح لازم عليه، فالمرأة تشترك الرجل في منافع ذلك الواحد، وهذا عين العدل والتساوي من حيث لُبّ المالكيّة التي هي حقيقة الملكيّة، وبها تنظر إلى الملكيّة.
وبالجملة، فللمرأة منافع درهم واحد ونصف بل أزيد منه؛ لما يلزم على الرجل من إعطاء المهر عن ملكه على الزوجة، وبقيّة المنافع للرجل، فأين الزيادة للرجل والظلم على المرأة؟!
ومَن نظر من المؤمنين وغيرهم إلى قوانين الإسلام- لاسيّما مثل هذا القانون- يزيد إيمانه، ويصير مؤمناً باللَّه وبما أنزله على رسوله الخاتم الرؤف بالمؤمنين.
ولك أن تقول: أحكام الإسلام لاسيّما مثل أحكام الإرث من معجزات
[١]. النساء( ٤): ٣٢.