الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٩ - بيان حجب الحرمان وحجب النقصان
كما أنّه قد ظهر ممّا بيّنّاه- إلى هنا مفصّلًا وخلاصةً- الجواب عن الذي حكاه مفتاح الكرامة[١] عن استاذه في حلقة الدرس من الإيراد على الاستدلال بالآية؛ لحجب الأقرب من الأرحام، القريب منها بعدم الدلالة على ذلك، وأنّها إنّما تدلّ على حجب القريب الأجنبيّ فقط؛ مستنداً في
[١]. ودونك عبارة مفتاح الكرامة:« قال الاستاذ أدام اللَّه حراسته في حلقة الدرس على مانقل عنهماحاصله: أنّا ننهض لذلك، وهي محتملة لأن يكون المراد أنّ:« بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ» من غيرهم؛ أعني الأجانب.
بل هذا هو الظاهر المتبادر. ولئن جلإنج وقع الاستشهاد بها على منع الأقرب الأبعد في بعض الأخبار، فقد وقع الاستشهاد بها أيضاً على منع الأقارب الأجانب في كثير من الأخبار، كما قال في صحيحة عبد اللَّه بن سنان:« كان عليّ عليه السلام إذا مات مولى له وترك قرابته لايأخذ من ميراثه شيئاً ويقول:« وَاولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ»». وفي حسنة ابن قيس في خالة جاءت تخاصم مولى في مولى رجل مات فقرأ هذه الآية فدفع الميراث إلى الخالة، ولم يعط المولى.
وفي النهج( نهج البلاغة مع الشرح للشيخ محمّد عبده ٣: ٣٢) من كتاب له عليه السلام إلى معاوية، وكتاب اللَّه يجمع لنا ماشذّ عنّا، وهو قوله سبحانه:« وَاولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ» إلى أن قال:« فنحن أولى بالقرابة».
وفي الاحتجاج( الاحتجاج ١: ١٣٨) من كلام لفاطمة عليها السلام« أفي كتاب اللَّه تعالى أن ترث أباك ولا أرث أبي، لقد جئت شيئاً فريّاً تركتم كتاب اللَّه تعالى وراء ظهوركم؛ إذ يقول:« وَ اولُوا الْأَرْحام»» إلى غير ذلك، على أنّها إنّما نزلت ناسخة؛ لما كان في صدر الإسلام من التوارث بالنصرة والهجرة، فكان الغرض بيان أنّ الأقارب أولى من الأجانب، فإنّ السوق ظاهر في ذلك، كما في آية الأحزاب حيث يقول بعدها:« مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً»؛ إذ الظاهر أنّ هذا هو المفضّل عليه.
والمعنى أنّ أُولي الأرحام أولى بالميراث من الأنصار والمهاجرين؛ أي أنّ التوريث بحقّ القرابة أولى منه بحقّ الإيمان والهجرة، وإن جاز أن يكون بياناً، أي الأقارب من كلّ منالفريقين بعضهم أولى ببعض من غيرهم، وإنّما خصّهم بالذكر؛ لأنّ التوارث المنسوخ إنّما كان بينهم.
وقوله:« إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا» يريد الوصيّة، وعدّاه بإلى؛ لتضمّنه معنى الإحسان. ثمّ إنّه أدام اللَّه حراسته أمر بالجواب».( مفتاح الكرامة ٨: ١٠٠).