الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤١ - بيان حجب الحرمان وحجب النقصان
على الحرمان بالرواية[١].
وظهر منه أيضاً عدم تماميّة ما استند إليه ثالثاً من نزول الآية ناسخة، لعدم المنافاة بين كونها ناسخة لإرث المهاجرين، وكونها دالّة على منع الأقرب من الرحم الأبعد منه؛ حيث إنّ المهاجرين من المفضلّ عليهم والتفضيل والأولويّة كان ثابتاً بين الأرحام أوّلًا، وكانوا هم المفضلّ على مثل المهاجرين ثانياً.
كما أنّه قد ظهر منه عدم الاحتياج إلى ما أجابه مفتاح الكرامة[٢] عن
[١]. مرّت في الصفحة ٤٣٦ وما بعدها.
[٢]. ودونك عبارة مفتاح الكرامة:« وأنت تعلم أنّ الجواب ظاهر؛ لأنّ الدلالة فيها بتقديم حقّالقرابة، وهو قاضٍ بتقديم حقّ الأقرب؛ وذلك أنّ الناس كلّهم في الحقيقة أنساب وقرابات، بعضهم لبعض، وإن لم يصدق اسم الأقارب إلّاعلى من يعرف بالقرابة من حيث إنّهم لأب واحد وأُمّ واحدة، وإنّما يتفاضلون في القرب والبعد، ولمّا كانت الآية دالّة على تقديم ذوي الأرحام منهم، وما ذلك إلَّالأنّهم أقرب من غيرهم اقتضى ذلك تقديم من كان أمسّ رحماً على غيره، كمن في العمود على الحاشية الأُولى، ومن في الاولى على الثانية من حيث إنّ العلة التي اقتضت تقديم ذوي الأرحام على غيرهم متحقّقة في الأقرب منهم، فكانت الآية دالّة على تقديم الأقرب في المقامين، إلَّاأنّ الدلالة في أحدهما بالوضع، وفي الآخر بالإيماء.
وصارت بهذا الاعتبار كأنّها أطلقت وأريد بها القدر المشترك بينهما وهو تقديم الأقرب، فصحّ الاستدلال بها تارة على تقديم الأقارب على الأجانب، وأُخرى على تقديم الأقرب من الأقارب على غيره، لا أنّ مفاد الخطاب لغة وعرفاً هو الثاني، كما قد يتوّهم، وإن جاء في بعض الأخبار مايوهمه، كما حكي في نور الثقلين عن العيّاشيّ، أنّه روي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ« وَ اولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ» أنّ بعضهم أولى بالميراث من بعض؛ لأنّ أقربهم إليه أولى به، فإنّما يريد أنّ الآية ممّا تفيد ذلك وتعطيه وتومئ إليه، لا أنّ ذلك هو المعنى، وأين هو من المعنى؟! ولا سيّما بعد ملاحظة السوق وسبب النزول. إنّما المعنى ما أورده الأُستاذ أوّلًا في السؤال، ثمّ جاء بالإيماء ماقلناه في الجواب. وهذا الجواب أجاب به مقدسّ الذات والنفس، ورئيس أهل الدرس أيّده اللَّه تعالى».( مفتاح الكرامة ٨: ١٠١).