الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٨ - الاستدلال على القول بالتفصيل في إرث القاتل خطأ
الوجه السادس للتفصيل في إرث القاتل الخطائيّ
سادسها: أنّ قوله تعالى: «وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ»[١] ظاهر بل نصّ في تسليم الدية إلى أهله، ولا يعقل تسليمه أو عاقلته إلى القاتل بنفسه.
ردودٌ على الوجوه للقول بالتفصيل
ويرد على الوجه الأوّل: أنّ المحصّل من الإجماع في المسألة التي هي مصبّ الاستدلال بالوجوه الخمسة الأُخرى غير حجّة فضلًا عن منقوله؛ لعدم كون الإجماع في المسألة مع تلك الوجوه إجماعاً تعبّديّاً، فمن المحتمل، بل المظنون استنادهم إلى الوجوه أو بعضها فليس بكاشف عن الحجّة من رأي المعصوم ووصوله إليهم صدراً إلى صدر، أو من وجود الدليل المعتبر عندهم الذي لم يصل إلينا، كما هو الواضح الظاهر.
هذا، مع أنّ ما للمحقّق في الشرائع[٢] والعلّامة في التحرير[٣]، ولما عن غيرهما في غيرهما من نسبة الإرث مطلقاً إلى الأشهر، فيه المنع من تحقّق الإجماع، كما لايخفى.
بل يمكن أن يقال: نقل الأشهر معارض لنقل الإجماع فيتساقطان، وعلى تسليم عدم التعارض؛ لإمكان اجتماعهما، فضعفهما وعدم قابليّتهما للحجّية ممّا لامفرّ منه.
الرّد على الوجه الثاني للقول بالتفصيل
وعلى الوجه الثاني: وهو مارواه العامّة[٤] بإسنادهم عن النبيّ صلى الله عليه و آله- وإن كان بحسب الدلالة تماماً؛ لكونه ظاهراً، بل نصّاً في التفصيل، لكنّه- ضعيف سنداً؛ لكون رواته من العامّة، ولم يثبت وثاقتهم عندنا.
[١]. النساء( ٤): ٩٢.
[٢]. شرائع الإسلام ٤: ٨.
[٣]. تحرير الأحكام الشرعيّة ٥: ٦٠.
[٤]. سنن البيهقي ٦: ٢٢١؛ سنن الدار قطني ٤: ٧٢/ ١٦.