الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٧ - الطائفة الأولى أخبار منع إرث الكافر عن المسلم
يقولون: «وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ»[١] وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثبّت منهم، ولا تحقيق لشيء ممّا يقولون، قال اللَّه عزّ وجلّ: «إِنْ هُمْ إلَّايَظُنُّونَ»[٢] أنّ ذلك كما يقولون، وقال: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ»[٣]، يعني بتوحيد اللَّه تعالى، فهذا أحد وجوه الكفر.
وأمّا الوجه الآخر من الجحود على معرفة، وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنّه حقّ، وقد استقرّ عنده، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ: «وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً»[٤]، وقال اللَّه عزّ وجلّ: «وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ»[٥]، فهذا تفسير وجهي الجحود»[٦].
ففي تقسيمه عليه السلام الكفر على وجهين من متابعة هوى النفس، ومن جحد الجاحد مع علمه بحقانيّة التوحيد، وأنّ اللَّه حقّ من دون ذكر وإشارة إلى عدم الإسلام، فضلًا عن كونه من وجوه الكفر في كتاب اللَّه دلالة وشهادة على اختصاص الكفر في الوحي المنبع للسنّة، وكلمات المعصومين عليهم السلام بالجحود، واتّباع الهوى الموجبين للتقصير في عدم الإسلام والكفر، وعدم شموله لعدم الإسلام عن قصور.
[١] و ٢. الجاثية( ٤٥): ٢٤.
[٢]
[٣]. البقرة( ٢): ٦.
[٤]. النمل( ٢٧): ١٤.
[٥]. البقرة( ٢): ٨٩.
[٦]. الكافي ٢: ٣٨٩، باب وجوه الكفر، الحديث ١.