الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٩ - الاستدلال على إرث القاتل الخطائي مطلقا
هذا كلّه، مع أنّه على الحجّية والتماميّة معارضة مع صحيحتي ابن سنان ومحمّد بن قيس[١] ممّا تدلّ على الإرث في الخطأ. والترجيح معهما من وجوه.
وفي الثالث: بعدم المنافاة بين تسليم الدية والإرث من غيرها، بل ومنها أيضاً؛ للفرق الاعتباريّ، نظير ما يقال من الفرق كذلك فيما إذا كان الشخص الواحد موجباً وقابلًا، ونظير إرث الزوج من المهر الذي يسلّمه إلى ورثة الزوجه بعد موتها، فباعتبار الأداء وكونه مديوناً يكون مؤديّاً ومسلّماً، وباعتبار كونه وارثاً يأخذ سهمه من ذلك المهر ويكون آخذاً، فكذلك الأمر في المقام.
وفي الرابع: بأنّ مراد هؤلاء المجمعين من القاتل هو العامد منه لا الأعمّ منه ومن المخطئ، وإلّا فما كانوا ليذهبوا إلى خلاف ما أجمعوا عليه؛ فإنّهم أطبقوا جميعاً على إرث القاتل المخطئ في الجملة وفيهم الإسكافيّ الذي يكون من القدماء.
وفي الخامس: الحكمة إنّما تعقل في المتعمّد دون المخطئ، كما سيأتي وجهه.
[الاستدلال على إرث القاتل الخطائي مطلقاً]
واستدلّوا للإرث مطلقاً بوجوه:
الوجه الأوّل في إرث القاتل الخطائيّ مطلقاً
أحدها: عموم أدلّة الإرث كتاباً وسنّة وإجماعاً، خرج العامد بالظلم بدليله، وبقى غيره.
[١]. مرّ تخريجهما فى الصفحة السابقة الهامش ١ و ٢.