الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٧ - في بطلان التعصيب والعول
الأرحام قد دلّت على الردّ صريحاً، كدلالتها على التوريث بذي الرحم، والعمل بصريحتهما متعيّن.
وإن أبيت عن الصراحة في آية أُولي الأرحام فأظهريّتها غير قابلة للإنكار.
وإن أبيت عنها أيضاً، فالعمل بمضمون الآيتين أولى من اطراح أحدهما؛ لدلالة المفهوم، التي هي من أضعف الأدلّة، ولأنّه لابدّ من ردّ الفاضل على شخص بدليلٍ، ودليل الردّ على العَصَبة باطل، فتعيّن الردّ إلى ذوي الفروض بالإجماع المركّب ثالثاً. هذا كلّه مضافاً إلى عدم حجيّة مفهوم اللّقب من رأس.
وبهذه الوجوه يظهر الجواب عن الوجه الثاني لأنّه راجع إلى أنّ الاخت لم يسم لها أكثر من النصف فلا يرد عليه.
وأمّا الأخ، فمحكوم بتوريثه الجميع، وقد ظهر ضعف هذا التمسّك، على أنّه يمكن الاستدلال بهذه الآية على بطلان التعصيب من حيث إنّ اللَّه شرط في توريث الأخ من الأُخت عدم ولدها، وإذا كان لها بنت لم يكن ولدها معلوماً، وإذا وجد المنافي للشيء استحال حصوله؛ لاستحالة اجتماع المتنافيين، فيجب أن لايرث الأخ مع البنت شيئاً وهو خلاف مدّعاكم.
جواب دليلهم الثالث وإثبات بطلانه
وعن الوجه الثالث: بالمنع من كون المسؤول هو الذَكَر، والولاية لاتدلّ عليه؛ لاحتمال أن يكون المراد منها غير المعنى الذي ذكروا اختصاصه بالذَكَر شرعاً؛ ككونه بمعنى المحبّ. والوليّ للَّه تعالى، وتذكير الوصف لايثبته؛ لاحتمال أن يكون بمعنى المفعول، فيستوي فيه المذكّر والمؤنّث، أو كان من باب التغليب وهو باب شائع.