الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨ - آيات الأحكام في باب الإرث
والمذاهب، فحينئذٍ نقول: آيات الإرث ستّة:
آيات الستة فيالإرث
الآية الأُولى
إحداها: «لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضَاً»[١].
و «نَصِيبٌ» أي سهم. ولعلّ «الْوَالِدَانِ» أعمّ من أن يكونا بواسطة أو بغيرها.
والمراد ب «الْأَقْرَبُونَ» الأقارب الذين يورثون.
«مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ»، أي قليلًا كان المتروك أو كثيراً، وهو بدل عن «ما تَرَكَ» بإعادة العامل.
و «نَصِيبَاً» يحتمل أن يكون مفعولًا مطلقاً للتأكيد، مثل قوله: «فَرِيضَةً» في الآية الإحدي عشرة من سورة النساء. أو حال، أي فرض للرجال وللنساء نصيب حال كونه نصيباًمقطوعاً؛ و «مَفْرُوضَاً» على ذلك صفة له، والمعنى: أنّ الإرث بالنسب ثابت من اللَّه فرضاً ولازماً من غير اختيار أحد من الوّراث، سواء كان ذكراً أو أُنثى.
وهذه الآية نزلت لنفي ماكان في الجاهليّة من عدم الإرث للنساء والأطفال؛ فإنّ كلمة «الرجال» و «النساء» إذا تقابلتا تكونان ظاهرتين في جنسهما الشاملين للأطفال، وإن كان الظاهر من كلّ منهما مع الانفراد وعدم المقابلة الكبير منهما، فدلّت على ثبوت الإرث في الجملة، وأنّه فرض يدخل في ملك الوارث بغير اختياره؛ سواء أراد أم لم يرد، فلا يخرج عن ملكه إلّابدليل مخرج شرعاً.
وفي الآية- مع اختصارها- دلالة على العموم في الورثة من الرجال
[١]. النساء( ٤): ٧.