الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠ - الأمر الثاني العلم بالفرائض نصف العلم
حثّاً على تعليم مسائل الإرث
والأولى كون ذلك مبالغة في كثرة شعبها، وتشتّتها، وشدّة الحاجة إليها، فاستحقّت بذلك كونها نصف العلم الذي قد ورد الحثّ عليه، خصوصاً مع شدّة تسامح الناس، سيّما الأعراب ومن شابههم في المواريث من الجاهليّة إلى يومنا هذا؛ فإنّهم لايورثون النساء والصبيان، حتّى أنّه لمّا مات أوس الأنصاري[١] عن زوجة وولد وبنات، عَمَد أبناء عمّه وأخذوا المال، فشكت زوجته إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فدعاهم، فقالوا:
يارسول اللَّه: إنّ ولدها لايركب ولاينكأ عدوّاً، فأنزل اللَّه تعالى: «لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ ...»[٢] إلى آخرها.
ثمّ أنزل: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلادِكُمْ ...»[٣] إلى آخرها.
ولقد نسخ بذلك وبآية أُولي الأرحام وغيرها ما كان في الجاهليّة من التوارث بالحلف والنصرة، الذي أقرّوا عليه في صدر الإسلام، وعلى التوارث بالهجرة، فقال عزّ من قائل: «وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ»[٤]، وقال:
«إِنَّ الَّذينَ آمَنْوا وَهَاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ»[٥].
إلى آخرها[٦].
[١]. الدرّ المنثور ٢: ١٢٢.
[٢]. النساء( ٤): ٧.
[٣]. النساء( ٤): ١١.
[٤]. النساء( ٤): ٣٣.
[٥]. الأنفال( ٨): ٧٢.
[٦]. جواهر الكلام ٣٩: ٦ و ٧.