الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٦ - الطائفة الأولى أخبار منع إرث الكافر عن المسلم
في الكتاب والسنّة بقرينة مافيها من ترتّب العذاب والنار ممّا لايكون عقلًا ونقلًا للقاصر من الكفّار؛ فإنّه خلاف العدل، «وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا»[١]، وذلك لوجوه:
الوجوه الدالّة على أنّ المراد من الكافر في الكتاب والسنّة الكافر المقصّر لا القاصر
أحدها: كونه هو المعنى المصطلح في الكتاب والسنّة؛ قضاءً لتلك الاستعمالات.
ثانيها: الأخبار الدالّة على أنّه المراد منه في استعمالاته في ألسنتهما، مثل ما عن عليّ عليه السلام في خطبته الثانية لصلاة الجمعة «... اللهمّ، عذّب كفرة أهل الكتاب، الذين يصدّون عن سبيلك، ويجحدون آياتك، ويكذّبون رسلك ...»[٢]، فإنّ الظاهر من إضافة الكَفَرة بأهل الكتاب الموصوف بما ذكره من صدّهم سبيل اللَّه، وجحدهم آياته، وتكذيبهم رسله ممّا يكون مساوقاً مع التقصير في الكفر.
ومثل خبر أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: قلت له:
أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب اللَّه عزّ وجلّ، قال: «الكفر في كتاب اللَّه على خمسة أوجه:
فمنها كفر الجحود، والجحود على وجهين، والكفر بترك ماأمر اللَّه، وكفر البراءة؛ وكفر النعم.
فأمّا كفر الجحود، فهو الجحود بالربوبيّة، وهو قول من يقول: لاربّ ولا جنّة ولا نار، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم: الدهريّة، وهم الذين
[١]. الإسراء( ١٧): ١٥.
[٢]. الفقيه ١: ٢٧٧، الحديث ١٢٦٢.