الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥ - تمهيد
على عباده بالتكليف المؤدّي إلى أحسن الجزاء، ورافع درجات العلماء، وجاعلهم أُمناء الرسل مالم يدخلوا في الدنيا، وجاعل أقدامهم واطئةً على أجنحة ملائكة السماء.
أحمده على كشف البأساء ودفع الضرّاء[١]، وأسأله الشكر له في حالتي الشدّة والرخاء، وصلوات اللَّه وسلامه، وصلوات جميع ملائكته وجميع أنبيائه ورسله على سيّد الأنبياء، وخاتمهم، وأفضلهم أبي القاسم المصطفى، محمّد وعترته[٢] الطاهرين المطهرّين الأصفياء النجباء الأتقياء، صلاة وسلاماً تملأ أقطار الأرض والسماء، ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
[١]. الأوّل( أي كشف الباساء) إشارة إلى إزالة الضرر الحاصل. والثاني( أي دفع الضرّاء) إشارة إلىمنع وصول الضرر المتوقّع. والبأسآء: هو الضرر الشديد الحاصل، ويكون العناية بالحمد كذلك هنا، إلى إزالة الجهل البسيط من الأوّل والجهل المركّب من الثاني.
[٢]. عترة الرجل أولياؤه، فعترة الرسول أولياؤه المتّقون المعصومون؛ لما في ولاية غيرهم له صلى الله عليه و آله من النقص وعدم الكمال، ولعدم الولاية بينهما والضمّ في العصمة أو التقوى، فلا تكون ولايتهم ولاية تامّة، وتنحصر التامّة منها بالنسبة إليهم في المعصومين، كما لايخفى.
وعلى هذا، فبين ذريّته وعترته عموم من وجه؛ فإنّ عليّاً رأس العترة وسيّدهم، وليس من ذريّة النبيّ صلى الله عليه و آله، ومن ليس بمعصوم من الذريّة، ذريّة وليس من العترة، كجعفر الكذّاب، ويجتمعان في فاطمة الزهراء عليها السلام والأئمّة عليهم السلام من وُلدها.
فالمراد من أهل البيت الأئمّة عليهم السلام وفاطمة عليها السلام لاغيرهم، فلو أوصى لأهل البيت لم يدخل فيه غير المعصومين؛ لأنّه لمّا نزل قوله تعالى:« إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»( الأحزاب ٣٣: ٣٣) أخذ النبيّ كساء، وشمله على نفسه وعلى عليّ وفاطمة والحسنين عليهم السلام، وقال:« اللّهم هؤلاء أهل بيتي، فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً».
فقالت أُمّ سلمة: يارسول اللَّه صلى الله عليه و آله ألست من أهل البيت؟ قال:« إنّك على خير، إنّكِ من أزواج النبيّ». راجع بحار الأنوار ٢٥: ٢١٤، الحديث ٦.