الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٥ - التوارث في الإسلام
الثانية: «وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً»[١]، يجوز أن يكون «مِنَ الْمُؤْمِنينَ وَالمُهاجِرينَ» بياناً لأُولي الأرحام، أي الأقرباء من هؤلاء بعضهم أولى بأن يرث بعضاً من الأجانب، بل من بعض الأقارب أيضاً، ويجوز أن يكون «مِنْ» لابتداء الغاية، أي أُولو الأرحام بحقّ القرابة أولى بالميراث من المؤمنين بحقّ الولاية في الدين[٢].
استقرائيّة حصر الموجبات في الإثنين
ثمّ إنّ حصر الموجبات في الإثنين استقرائيّ ثابت به، وبالضرورة من الدين، وليس بعقليّ؛ لأنّه دائر مدار الوجود والعدم ممّا يوجب كون الزائد على مورد الحصر محالًا؛ لاستلزامه رفع النقيضين، وليس الحصر في المقام كذلك قطعاً. ألا ترى أنّه لامانع ولا استحالة في جعل الشارع الرضاع مثلًا سبباً وموجباً للإرث.
وما في شرح الإرشاد للمقدّس الأردبيلي قدس سره ممّا يظهر منه دخالة العقل في الحصر حيث قال:
والذي يقتضيه (أي الإرث) بالعقل والنقل أمران.[٣] فهو أعلم بما قال، فإنّ دخالة العقل في ذلك الحصر على نحو البرهان معلوم العدم، كما بيّنّاه، وعلى النحو الآخر فلا نعلمه ولا ندركه، بل الظاهر عدمه أيضاً.
[١]. الأحزاب( ٣٣): ٦.
[٢]. زبدة البيان: ٦٤٤.
[٣]. مجمع الفائدة والبرهان ١١: ٣٤٦.