الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٣ - بيان حجب الحرمان وحجب النقصان
هذه الأزمنة، بعدما كنت معقتداً بصحّته وتماميّته في السابق، وفاقاً للأصحاب.
بل لأنّ الكتاب مع قطع النظر عن الأخبار ظاهر في ما دلّ عليه الأخبار من عدم الحجب لإخوة الأُمّ؛ وذلك لأنّ المتفاهم عرفاً من الكتاب أنّ الحجب لابدّ وأن يكون لعلّة موجبة له حتّى يكون موافقاً مع الاعتبار والقواعد، ومن المعلوم أنّ المرتكز في أذهانهم كون العبرة والجهة في الحجب هو ما في الأخبار من وجوب النفقة على الأب، وكون الإخوة عيالًا له ممّا يختصّ بإخوة الأب والأُمّ أو الأب فقط دون الأُمّ فقط؛ حيث إنّ نفقتهم على الأُمّ، كما أشار إليه خبر إسحاق بن عمّار[١].
فتلّخص أنّ المستفاد من الآية على ذلك عرفاً هو مافي الأخبار، كما لايخفى، فالأخبار بيان لظاهر الآية لا لأمرٍ مخالف له حتّى يشكل الأمر فيها بالمخالفة للكتاب. فتدبّر جيّداً.
انصراف إطلاق الآية عن مورد إخوة الأمّ
وعليه، فالإطلاق منصرف عن مورد تلك الأخبار وهو الإخوة للأُمّ، فليست تلك الأخبار مخالفةً للقرآن، وكون الحجب في الآية تعبّداً ساذجاً- حتّى يكون مطلقاً وشاملًا لإخوة الأُمّ، وتكون تلك الأخبار مخالفةً للكتاب- فمخالف للمتفاهم العرفي لاحتياج التعبّد في بيانه إلى قرائن وشواهد ظاهرة فيه. وأنّ الحكم مبنيّ عليه على خلاف القواعد والاعتبارات، وحِكَم باب الإرث.
[١]. مرّ تخريجه في الصفحة ٤٦٠، الهامش ٥.