الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٦ - في بطلان التعصيب والعول
أُحد، فجاءت امرأته بابنتيه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله، وقالت: يا رسول اللَّه، إنّ أباهما قتل يوم أُحد وأخذ عمّهما المال كلّه ولا تنكحان إلّاولهما مال، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: «سيقضي اللَّه في ذلك»، فأنزل اللَّه تعالى في ذلك: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ ...»[١]، فدعا صلى الله عليه و آله العمّ وقال: «أعط الجاريتين الثلثين، وأعط أُمّهما الثمن، فما بقي فلك»[٢]. وهذه نصّ أيضاً.
جواب دليلهم الأوّل والثاني وإثبات بطلانهما
وأُجيب عن الأوّل: بأنّ حاصله يرجع إلى أنّ كلّ من فرض له من الورثة فرضٌ لايزاد عنه، وكلّ من لم يفرض له يعطى الجميع وهذا باطل؛ لاعتراف الخصم بجواز نقصه عنه. ولو كان الفرض ومفهومه بمفهوم اللقب مانعاً من إزالة صاحبه عنه، لم يجز النقص أيضاً؛ لاشتراكه مع الزيادة في مخالفة الفرض والمفهوم، وإذا جاز النقص فما المانع من الزيادة؟ بل الأمر في النقصان أولى؛ لمنافاته الفرض بخلاف الزيادة، لتحقّق الفرض معها، ففيها إعمال الدليلين، وفيه طرح دليل الفرض، ولكن يجوز النقص باعتراف الخصم كما في العول، فما المانع من الزيادة أوّلًا؟
ولأنّ آيات الفرض معارضة بآية أُولي الأرحام، فلابدّ من الجمع بينهما، وهو لايحصل إلّابالردّ على الأقرب وإن كان ذا فرضٍ ثانياً؛ لأنّ آيات الفرض لاتدلّ صريحاً على المنع من الردّ، وإلّا لم يحصل النزاع، وإنمّا يدلّ عليه بمفهوم اللقب، الذي هو من أضعف المفاهيم. وآية أُولي
[١]. النساء( ٤): ١١.
[٢]. سنن ابن ماجة ٢: ٩٠٨/ ٢٧٢٠؛ سنن أبي داود ٣: ٤/ ٢٨٩١؛ سنن الدارقطني ٤: ٧٨/ ٣٤؛ مستدرك الحاكم ٤: ٣٤٢.