الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦ - الأمر الأول نبذة من تأريخ الإرث
فالفقه: هوالمنظّم لأُمور المعاش، وبه يتمّ كمال نوع الإنسان.
ومن الأُمور التى بيّنها الفقه ما هو المذكور لتشجيع الأنسان بأن يخلّف شيئاً بعد موته ليبقى ذكره. وبما أنّ الفقه لايريد للإنسان الوقوع في النزاع من أجل المال، بل يريد له الوئام والصفاء، بيّن أحكام المواريث لئلّايتنازع الوارثون بعد موت مورثّهم، فبيّنها بأحسن تبيين، و قسّمها بأحسن تقسيم.
ولأهميّة هذا الموضوع و مقدّمةً لهذا الكتاب نذكر أمرين:
[الأمر الأوّل: نبذة من تأريخ الإرث]
الإرث ليس من مبدعات الإسلام وأحكامه التأسيسيّة، ولا من مبدعات سائر الأنبياء والأديان الإلهيّة، بل هو من الأحكام الإمضائيّة للإسلام وسائر الأديان؛ لأنّه من أقدم السنن الدائرة في المجتمع الإنساني، وقد خرج عن وسع مابأيدينا من تواريخ الأُمم والملل العلم بمبدء حصوله، لكنّنا نعلم بالتأمّل في طبيعة الإنسان الاجتماعيّة أنّ المال وخاصّة لو كان ممّا لايد عليه يحنّ إليه الإنسان ويتُوق إليه نفسه لصرفه في حوائجه وحيازته، وخاصّة فيما لامانع عنه من دؤوبه الأوّليّة القديمة، والإنسان في ماكونه من مجتمعه همجيّاً أو مدنيّاً لايستغني عن اعتبار القرب والولاية- المنتجين للأقربيّة والأولويّة- بين أفراد المجتمع، الاعتبار الذي عليه المدار في تشكّل البيت والبطن والعشيرة والقبيلة ونحو ذلك، فلا مناص في المجتمع من كون بعض الأفراد أولى ببعض،