الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧ - الأمر الأول نبذة من تأريخ الإرث
كالولد بوالديه، والرحم برحمه، والصديق بصديقه، والمولى بعبده، وأحد الزوجين بالآخر، والرئيس بمرؤوسه حتّى القوي بالضعيف وإن اختلفت المجتمعات في تشخيص ذلك اختلافاً شديداً يكاد لاتناله يد الضبط.
ولازم هذين الأمرين كون الإرث دائراً بينهم من أقدم العهود الاجتماعيّة، ولم تزل هذه السنّة كسائر السنن الجارية في المجتمعات الإنسانيّة تتحوّل من حال إلى حال، وتلعب به يد التطوّر والتكامل منذ أوّل ظهورها، غير أنّ الأُمم الهجميّة لمّا لم تستقّر على حال منتظم تعسر الحصول فى تواريخهم على تحوّله المنتظم حصولًا يفيد وثوقاً به.
والقدر المتيقّن المسلّم المقطوع من أمرهم أنّهم كانوا يحرمون النساءَ والضعفاءَ الإرثَ، وإنّما كان يختصّ بالأقوياء وليس ذلك إلّالأنّهم كانوا يعاملون مع النساء والضعفاء من العبيد والصغار معاملة الحيوان المسخّر والسلع والأمتعة التي ليس الغرض فيها إلّاانتفاع الإنسان بها دون انتفاعها هي بالإنسان ومافي يده، أو استفادتها من الحقوق الاجتماعيّة التي لاتتجاوز النوع الإنساني.
ومع ذلك كان يختلف مصداق القويّ في هذا الباب برهة بعد برهة، فتارةً مصداقه رئيس الطائفة أو العشيرة، وتارةً رئيس البيت، وتارةً أُخرى أشجع القوم وأشدّهم بأساً، وكان ذلك يوجب طبعاً تغيّر سنّة الإرث تغيّراً جوهريّاً.
ولما كانت هذه السنن الجارية لاتتضمّن ماتقترحه الفطرة الإنسانيّة من السعادة، كان يسرع إليها التغيّر و التبدّل حتّى أنّ الملل المتمدّنة التي كانت