الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٠ - أما الأول، فمن وجوه
قال: «جالست ابن عبّاس فعرض ذكر الفرائض في المواريث، فقال ابن عباس: سبحان اللَّه العظيم أترون أنّ الذي أحصى رمل عالج عدداً جعل في مال نصفاً ونصفاً وثلثاً، فهذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث؟!
فقال له زفر بن أوس البصري: يا أبا العبّاس، فمن أوّل من أعال الفرائض؟
فقال: عمر بن الخطّاب لمّا التفّت عنده الفرائض ودفع بعضها بعضاً قال:
واللَّه، ماأدري أيّكم قدّم اللَّه وأيّكم أخّر، وما أجد شيئاً هو أوسع من أن أُقسّم عليكم هذا المال بالحصص، فأدخل على كلّ ذي حقّ مادخل عليه من عول الفريضة، وأيم اللَّه لو قدّم مَن قدّم اللَّه وأخّر مَن أخّر اللَّه ماعالت فريضة.
فقال له زفر بن أوس: وأيّها قدّم وأيّها أخّر؟
فقال: كلّ فريضة لم يهبطها اللَّه عزّوجلّ عن فريضة إلّاإلى فريضة فهذا ماقدّم اللَّه، وأمّا ما أخّر اللَّه، فكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلّا مابقي، فتلك التي أخّراللَّه.
فأمّا التي قدّم: فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه مايزيله عنه رجع إلى الربع ولايزيله عنه شيء. والزوجة لها الربع، فإذا زالت عنه صارت إلى الثمن لايزيلها عنه شيء. والأُمّ لها الثلث، فإذا زالت عنه صارت إلى السدس لايزيلها عنه شيء. فهذه الفرائض التي قدّم اللَّه عزّوجلّ.
وأمّا التي أخّر اللَّه، ففريضة البنات والأخوات لها النصف والثلثان، فإذا