الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٣ - أقوال ثلاثة في وارث الدية
قبلت دية العمد فصارت مالًا فهي ميراث كسائر الأموال»[١].
وفي هذه الوجوه مالا يخفى: أمّا الآية، فليست في بيان المال الموروث حتّى يكون إطلاقه شاملًا للدية أوّلًا، بل إنّما تكون الآية في مقام بيان الورثة، وأنّ الأقرب منهم إلى الميّت يمنع الأبعد.
ثمّ على تسليم الإطلاق، فإطلاقها منصرفٌ عن الدية الثابتة بالموت إن لم يكن ظاهراً في غيرها ثانياً.
وعلى تسليم الإطلاق وعدم الانصراف فإطلاقها ليس قابلًا للمعارضة مع الأخبار الخاصّة المستدلّة بها للقول الثاني؛ فإنّها تكون مقيّدة لها، كما قالوه ثالثاً.
وأمّا إجماع الخلاف، ففيه: أنّ دعواه الإجماع موهون بتصريحه في المبسوط[٢] بوجود الخلاف، وأنّه مذهب جماعة من أصحابنا، وبذهاب الشيخ نفسه إلى خلاف ذلك الإجماع في النهاية[٣] وفي جنايات الخلاف[٤] ومختصر الفرائض[٥]، كما صرّح هو بذلك في المبسوط[٦]، ومعارض بدعواه الإجماع على منع المتقرّب بالأُمّ أو الأب وحدة من إرث الدية.
وأمّا موثّقة عمّار، ففي مفتاح الكرامة[٧] ماحاصله: أنّها تكون في مقام بيان أنّ الدية تورّث في الجملة، فليست كالجناية على الميّت، المختصّة ديتها به من حيث إنّ الحقّ في الأصل هو القصاص، وإنّما تؤخذ الدية صلحاً، فأبان صلى الله عليه و آله أنّها إذا أخذت كانت كغيرها من الأموال تورّث، وليست كدية الجناية على الميّت، المختصّة به، ولذلك قيّدها بالعمد، وإلّا فلا كلام في أنّ دية الخطأ ممّا تورّث أيضاً.
[١]. وسائل الشيعة ٢٦: ٤١، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ١٤، الحديث ١.
[٢]. المبسوط ٧: ٥٤.
[٣]. النهاية: ٦٧٣.
[٤]. الخلاف ٥: ١٧٨، المسألة ٤١.
[٥] المبسوط ٧: ٥٤، وأيضاً حكاه عنه في مفتاح الكرامة ٨: ٤٩.
[٦] المبسوط ٧: ٥٤، وأيضاً حكاه عنه في مفتاح الكرامة ٨: ٤٩.
[٧] مفتاح الكرامة ٨: ٤٩.