الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٦ - الطائفة الرابعة أخبار منع إرث الذمي عن المسلم
المناط للاحترام فيهما من عقد العهد والاستيمان لابّد وأن لايكون مانعاً عنهما أيضاً.
وبالجملة، إن لم يكن العقدان أولى بالمنع والحجب، فلا أقلّ من أن يكونا مساويين لعقد الذمّة، بل الظاهر ثبوت الحكمين لمطلق غير المسلم وإن لم يكن معاهداً، ولا مستأمناً بالأولويّة، فإنّه إذا كان الذمّيّ مع إعطائه الجزية ممنوعاً ومحجوباً فغيره ممّن لايؤدّون الجزية أولى بكونه ممنوعاً ومحجوباً من الإرث، كما لايخفى.
هل حكم الزوجة الذميّة يتسرّى إلى غيرها؟
لأنّا نقول أوّلًا: الإلغاء فضلًا عن الأولويّة ممنوع؛ لاحتمال كون ممنوعيّة الزوجة الذمّيّة في الصحيحة والمرفوعة؛ لمقابلتها عوضاً عن سقوط القتل والجزية عن المرأة الذمّيّة[١]، واختصاص تلك المقابلة بالذمّيّة واضح؛ لعدم القتل والجزية لغير الذمّيّ من رأس؛ فإنّ الجهاد الابتدائيّ المؤخّر عن الجزية مختصّ بزمان الحضور. وعلى ذلك، احتمال الفرق والخصوصيّة بين الذمّيّة وغيرها موجود، فالتعدّي ممنوع، بل الظاهر أنّ المراد من الولد في المرفوعة[٢] الصغار أيضاً، فاحتمال المقابلة فيه موجود أيضاً، كما لايخفى.
وثانياً: على تماميّة إلغاء الخصوصيّة وتنقيح المناط والأولويّة ماذكرت
[١]. ويشهد على سقوطهما عنها خبر حفص حيث سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن النساء كيف سقطتالجزية عنهنّ ورفعت عنهنّ؟ قال: فقال:« لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب إلّاأن يقاتلن، فإن قاتلت أيضاً فأمسك عنها ما أمكنك، ولم تخف خللًا فلمّا نهى عن قتلهنّ في دار الحرب كان في دار الإسلام أولى، ولو امتنعت أن تؤدّي الجزية لم يمكن قتلها، فلمّا لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها ...» الحديث.( وسائل الشيعة ١٥: ٦٤، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه، الباب ١٨، الحديث ١).
[٢]. وسائل الشيعة ٢٦: ٢٤، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ٥، الحديث ١.