الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧١ - أدلة إرث العين والدين والمنفعة
الحقيقة في صدد بيان الصور المختلفة لطبقات الإرث، وساكتة عمّا يورّث، وليست في مقام بيانه.
وهذه بخلاف تلك الآية؛ فإنّها من الآيات المطلقة التي تكون لبيان الموروث على شكل عامّ، ويشهد على الإطلاق مافي ذيل الآية الشريفة:
«مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ»، ففيه الدلالة على أنّ الصدر في مقام البيان للموروث؛ لما فيه من بيان كمّيّته من حيث الكثرة والقلّة، وهو المناسب لإطلاق الصدر وبيانه التفصيلي، كما لايخفى.
فالآية- إذن- ليست كبقيّة آيات الإرث ممّا تكون في مقام بيان الأسهم، بل تكون في مقام بيان عموميّة الموروث من العين أو المنفعة أو الدين.
الدليل الثالث: بناء العقلاء
الدليل الثالث: بناء العقلاء، فأصل التوريث يعدّ من أقدم السنن البشريّة- كما مرّ ذلك- وأنّ المجتمع البشري كان يمارس عمليّة انتقال الأموال، والأعيان، والمنافع، والديون إلى الورثة، دون التفريق بين هذه الأُمور الثلاثة، والتوريث نفسه لا يعدّ من مبدعات الشرع، لكنّه أضاف بعض الأُمور على هذه الممارسة العرفيّة من قبيل كيفيّة تقسيم الإرث، وتحديد الأسهم، وتوريث النساء والأطفال والصغار، فقال تعالى- مثلًا- «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الانْثَيَيْنِ»[١] أو «فَإِنْ كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثْنَتَيْن فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَاتَرَكَ»[٢]، أو «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ»[٣].
[١] النساء( ٤): ١١.
[٢] النساء( ٤): ١١.
[٣] النساء( ٤): ١١.