الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٣ - الطائفة الخامسة أخبار عدم إرث اليهودي والنصراني عن المسلم
ففي الكافي بسنده إلى زكريّا بن إبراهيم، قال: كنت نصرانيّاً فأسلمت وحججت، فدخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام، فقلت: إنّي كنت على النصرانيّة وإنّي أسلمت، فقال: «وأيّ شيء رأيت في الإسلام»؟ قلت: قول اللَّه عزّ وجلّ: «مَا كُنْتَ تَدْرِى مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِى بِهِ مَن نَّشآءُ»[١]، فقال: «لقد هداك اللَّه»، ثمّ قال: «اللّهمّ اهده- ثلاثاً- سل عمّا شئت يابنيّ»، فقلت: إنّ أبي وأُميّ على النصرانيّة، وأهل بيتي، وامّي مكوفة البصر فأكون معهم وآكل في آنيتهم، فقال: «يأكلون لحم الخنزير»؟
فقلت: لا، ولايمسّونه، فقال: «لابأس، فانظر أُمّك فبرّها، فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك، كُن أنت الذي تقوم بشأنها، ولا تخبرنّ أحداً أنّك أتيتني حتّى تأتيني بمنى إن شاء اللَّه»، قال: فأتيته بمنى والناس حوله كأنّه معلّم صبيان، هذا يسأله وهذا يسأله، فلمّا قدمت الكوفة ألطفت لأُمّي وكنت أُطعمها وأُفلّي ثوبها ورأسها وأخدمها، فقالت لي: يابنيّ، ماكنت تصنع بي هذا وأنت على ديني، فما الذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفيّة؟! فقلت: رجل من ولد نبيّنا أمرني بهذا، فقالت: هذا الرجل هو نبيّ؟ فقلت: لا، ولكنّه ابن نبيّ، فقالت: يابنيّ، إنّ هذا نبيّ، إنّ هذه وصايا الأنبياء، فقلت: يا أُمّه، إنّه ليس يكون بعد نبيّنا نبيّ ولكنّه ابنه، فقالت:
يابنيّ، دينك خير دين، أعرضه عليّ، فعرضته عليها، فدخلت في الإسلام وعلّمتها، فصلّت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، ثمّ عرض لها عارض في الليل، فقالت: يابنيّ، أعد عليّ ما علّمتني، فأعدته عليها،
[١]. الشورى( ٤٢): ٥٢.