الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٩ - تعريف النسب في عبائر الفقهاء
حكمنا بالتوارث، وإلّا منعناه وإن منعنا التناكح[١].
وفيه: أنّ الظاهر كون الإجماع والضرورة عمليّاً لا قوليّاً مبنيّاً على عدم فرض الوارث البعيد مع صدق النسب الحقيقي عليه، كما مرّ في الإيراد الأوّل على صاحب الجواهر، فعدم قولهم بإرث البعيد ليس لقولهم بالعدم، بل لعدم تحقّق موضوعه، فالسالبة، سالبة بانتفاء الموضوع.
ثالثها: مايظهر من المفتاح أيضاً من أنّ عدم إرث البعيد كذلك إنّما يكون لعدمه. ففيه:
ومن هنا (أيممّاادّعاه منالإجماع والضرورة) يظهر أن ليسالمدار في عدم إرث البعيد على لزوم الحرج، كما عساه يتوهّم على أنّه فرض عديم الوجود، والأحكام إنّما تناط بالممكنات، فتأمّل[٢].
ولقد أجاد في أمره بالتأمّل حيث إنّه مع فرض عدم الوجود للوارث البعيد الصادق عليه اسم النسب حقيقة لاعرفاً، بل عدم إمكانه، لاحاجة إلى اشتراط الصدق العرفي احترازاً من الصدق الحقيقي، كما لايخفى.
وإلى ذلك أشار ظاهراً في أمره بالتأمّل.
وقد ظهر ممّا ذكرنا كلّه عدم اعتبار شرطيّة الصدق العرفي؛ لما عرفت من بطلان أدلّته، وعدم تماميّتها، ولعلّ إهمال الأصحاب، بل ظاهرهم أنّه يكون لذلك، لا لما ذكره مفتاح الكرامة من الضرورة؛ فإنّك عرفت عدم الضرورة على اعتبار الشرطيّة، وأنّ ظاهر الأدلّة اعتبار النسب الحقيقيّ لا العرفيّ، بل الظاهر عدم الاثنينيّة بينهما لا مفهوماً ولا مصداقاً.
[١] مفتاح الكرامة ٨: ٦.
[٢] مفتاح الكرامة ٨: ٦.