الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥ - آيات الأحكام في باب الإرث
المستجمع لجميع الصفات الكماليّة.
إنّ اللَّه يحمل جميع الصفات الكماليّة التي تفيد في عمليّة تقنين الإرث؛ لذلك جعل اللَّه قانون الإرث فريضة مقطوعة ومقدّرة، ولأجل هذا قال في ذيل الآية: «إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً»، أي يحمل الصفتين المؤثّرتين في تشريع قوانين الإرث، وأنّ اللَّه عالم بمصالح الناس ومنافعهم، وحكيم بما فرضه وسنَّه.
مَن الأفضل من اللَّه الذي هو عليم بمصالح الناس ومنافعهم وحكيم بما يفرض ويقنّن؟
قد يكون الشخص عليماً لكن ليس حكيماً، وقد يكون حكيماً لكن ليس عليماً، والمطلوب هو أن يكون الشخص عليماً وحكيماً.
ومن ثَمّ بكلمة «اللَّه» في الفقرة «فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ»، وبكلمة «اللَّه» في الفقرة الأخيرة: «إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً» يرتفع جميع التوهّمات عن نقص قوانين الإرث، وبذات الكلمة نفهم كمال قانون الإرث، وأنّه دوّن وفقاً لحكمة اللَّه، وأنّه منسجم مع الفطرة.
في أنّ الفرائض تعبّديّة توقيفيّة
فالفرائض تعبّديّة توقيفيّة، وليس لأحد التغيير فيها؛ لإخبار اللَّه تعالى بعدم الدراية للإنسان بما هو أنفع من جميع الجهات للمورّث حتّى يفرض له الفرض والسهم بذلك المناط الفطريّ، أي كونه أنفع.
وما في آية أُولي الأرحام من الإناطة بالأقربيّة رحماً مع احتمال كون الأقربيّة كذلك موجباً للأنفعيّة في غير الفرائض، فيكون لسان تلك الآية لسان الورود على هذه الآية، ولامنافاة بين الآيتين حيث إنّ هذه الآية