الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٧ - في كيفية التقسيم وكميته
الإسلام وبيّناته وبراهينه حيث إنّ النظر والدقّة فيها موجب للاطمئنان بأنّها من الوحي، ومن اللَّه العليم الحكيم.
ونحمد اللَّه تعالى على ما أعطانا من النظر إلى أحكام الإسلام، والدقّة فيها بقدر فهمنا وعلمنا «وَمَآ اوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا»[١].
لايقال: إنّ المرأة قد لا تتزوّج أو تتزوّج من دون أخذ صداق، أو مع صداق بمقدار قليل.
لأنّه يقال: إنّ الصداق بيد المرأة بإمكانها أخذه قلّ أو كثر، والرجل بحسب الطبيعة يحتاج إلى المرأة، والنكاح أمر تكويني، وذلك من القوانين الكلّية التي لاتقبل التبعيض، بل ذات صبغة عامّة، لا فرديّة وزمنيّة خاصّة، وحساب القانون يختلف عن حساب الموارد الجزئيّة والخاصّة.
ولذلك لايمكن نقض القانون بهذه الإشكالات، ولا يترتّب ضرر على شخص من إجراء هذا التشريع.
إيضاح أكثر: بعد ماعدّ الإسلام العقد بشرط عدم المهر باطلًا[٢]، وبعد
[١]. الإسراء( ١٧): ٨٥.
[٢]. الصداق- ولو في الجملة- من الشروط اللازمة لعقد النكاح، ومع نفيه حال العقد، ومابعده ولوبعد الدخول، فلا خلاف ولا إشكال في فساد هذا الشرط، بل في فساد العقد أيضاً، كما قال به صاحب الجواهر. لأنّ الأصل في الشرط عدم التلازم بين فساد الشرط وفساد العقد إلّافي عقد النكاح، ففيه نصٌّ على أنّ فساد الشرط يستلزم فساد العقد، كما يؤيّده صاحب الجواهر حيث يقول: شرط أنْ لا مهر صحّ العقد قطعاً مع إرادة نفي المهر المسمّى في العقد، أمّا لو أرادت نفيه حال العقد وما بعده ولو بعد الدخول، فلا خلاف ولا إشكال في فساد الشرط، بل المعروف فساد العقد أيضاً، ولعلّه لصحيح الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة تهب نفسها للرجل ينكحها بغير مهر؟ فقال:« إنّما كان هذا للنبيّ صلى الله عليه و آله، فأمّا لغيره، فلا يصلح هذا حتّى يعوّضها شيئاً يقدّم إليها قبل أن يدخل بها قلّ أو كثر ولو ثوب أو درهم» وقال:« يجزئ الدرهم».( وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٤، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٢، الحديث ١).
وفي صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ:« وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ»( الأحزاب( ٣٣): ٥٠) فقال:« لا تحلّ الهبة إلّالرسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وأمّا غيره، فلا يصلح نكاح إلّابمهر».( وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٥، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٢، الحديث ٤). وفي المرسل عن عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في امرأة وهبت نفسها لرجل أو وهبها له وليّها، فقال:« لا، إنّما كان ذلك لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ليس لغيره إلّاأن يعوّضها شيئاً، قلّ أو كثر».( وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٥، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٢، الحديث ٣). وفي مرسل ابن المغيرة عنه عليه السلام أيضاً في امرأة وهبت نفسها لرجل من المسلمين، قال:« إن عوّضها كان ذلك مستقيماً».( وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٦، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٢، الحديث ٥). جواهر الكلام ٣١: ٤٩ و ٥٠.