الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٨ - بيان حجب الحرمان وحجب النقصان
من الأخبار فيها الصحيح وغيره، كما جاء عن أبي جعفر عليه السلام:
أنّ الخال والخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد يرث غيرهما، إنّ اللَّه تعالى يقول: «وَ اولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ»[١]. وفي عدّة أخبار معتبرة: أنّ الإمامة بعد الحسين عليه السلام لأبنائه عليهم السلام دون إخوته وبني أخيه[٢].
ففيه: مالايخفى؛ لعدم إشارة في إحدى تلك الأخبار فضلًا عن جميعها إلى الآية، فراجعها.
اللّهمّ إلّاأن يقال بدلالة تلك الأخبار على ذلك الاستدلال بما في الصحيحين[٣]؛ لوحدة مافي الجميع من حجب الأقرب القريب.
في بيان المراد من «بَعْضُهُمْ» في الآية
هذا، وقد تلخّص من جميع ماذكرناه، أنّ المراد من «بَعْضُهُمْ» في الآية الذي يكون أولى، الرحم الأقرب الوارث، وممّا فيها: «بِبَعْضٍ» هو الرحم المورِّث.
و أمّا المفضّل عليه ومن يكون الأقرب إلى البعض المورِّث أولى منه، هو الأجنبيّ وغير الرحم مطلقاً، كما في آية الأنفال؛ حيث إنّ في حذف المتعلّق وهو المفضّل عليه (أي المجرور) دلالة على العموم، أو المؤمنين والمهاجرين، كما في آية الأحزاب وإن كان فيها الدلالة على العموم أيضاً؛ لمكان الأولويّة، فإنّهما مع ما لَهما من الإيمان أو الهجرة إذا كانا ممنوعين من الإرث، فغيرهما ممّن ليس له شيءٌ من ذلك يكون أولى بالمنع. وذكرهما بالخصوص فيها؛ لما يقال من أنّ التوارث المنسوخ إنّما كان بينهم.
[١]. الأنفال( ٨): ٧٥.
[٢]. مفتاح الكرامة ٨: ١٠٠.
[٣]. أي صحيح ثوير بن أبي فاختة وصحيح أبي بصير المتقدمتين في الصفحة السابقة.