الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢١ - استدلال القائلين بعدم الرد على الزوج ورده
القول الثالث
هذا تمام كلامنا في الدليل على أقوائيّة القول الثاني. وإن أبيت عنه ولم تسلّم ماذكرناه وجهاً لترجيح الصحيحة والموثّقة على الأخبار المعارضة لها، وقلت بالفرق بين الردّ إلى الإمام عليه السلام وإلى بيت المال، فأخبار المسألة كلّها- لا الصحيحة والموثّقة فقط- تكون مخالفة للعامّة، فنقول: إنّ الأقوى بعده الثالث؛ قضاءً للجمع بين الأخبار المتعارضة في المسألة بحمل مادلّ على الردّ على الإمام عليه السلام على زمان الحضور فقط، لا الأعمّ منه ومن الغيبة، وحمل مادلّ على الردّ إلى الزوجة على زمان الغيبة؛ وذلك لما في أخبار الردّ إلى الإمام عليه السلام من الظهور في الاختصاص بزمان الحضور من جهة مافيها من الأمر بحمل الباقي إليهم، كما في خبر ابن الصحّاف[١]، أو بالدفع إلى الإمام عليه السلام، كما في خبر محمّد بن مروان[٢] أو إلينا، كما في خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام[٣]، أو أمره عليه السلام العلويّ بالتصدّق بالباقي على من يعرف حاجته، كما في مكاتبته[٤] إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام. وظهور هذه الأخبار بل صراحتها في الاختصاص وأنّها لزمان الحضور لا الأعمّ منه ومن زمان الغيبة، واضح غير محتاج إلى البيان.
مقتضى الأخبار السبعة شىء واحد
وما في الأخبار الثلاثة لأبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام من كون الباقي للإمام عليه السلام، وإن كان ظاهراً في العموم وشاملًا لزماني الحضور والغيبة جميعاً، كما لايخفى، لكن سياق مامرّ من الأخبار الأربعة في الاختصاص بزمان الحضور، مانع عن الأخذ بالإطلاق في تلك الثلاثة؛ قضاءً لشمّ السياق، فإنّ جميع الأخبار السبعة من الأربعة والثلاثة تكون ناظرة إلى حكم مسألة واحدة، ويكون المضمون في الجميع واحد، بل الظاهر أنّ الثلاثة
[١]. وسائل الشيعة ٢٦: ٢٠٢، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث الأزواج، الباب ٤، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٦: ٢٠٣، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث الأزواج، الباب ٤، الحديث ٧.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٦: ٢٠٢، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث الأزواج، الباب ٤، الحديث ٥.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٦: ٢٠١، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث الأزواج، الباب ٤، الحديث ١.