الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٦ - تثليث المراتب في النسب
فالأوّل ثلاث مراتب: (١)
[تثليث المراتب في النسب]
في بيان ما اخترعه الفقهاء في ارث النسب
(١) تثليث المراتب في النسب ليس للنصّ عليه والتعبّد فيه، بل أمر ذكره الفقهاء واخترعوه تتبّعاً في مسائل إرث النسب؛ ليسهّل معرفة الوارث الفعلي الأقرب من النسب عن الأبعد منه، الذي يكون وارثاً بالقوّة، وممنوعاً من الإرث مع وجود من هو الأقرب منه في المرتبة السابقة عليه، فالمناط في كون المرتبة مرتبة أولى وسابقة على الثانية، والثانية ثانية وسابقة على الثالثة هو الأقربيّة، وأنّ أُولي الأرحام بعضهم أُولى ببعض.
وتوهّم أنّ أولاد الأولاد الذين في المرتبة الأُولى كيف يكونون أقرب من إخوة الميّت مثلًا مدفوعٌ، بأنّ الأولاد لنشوءهم من الميّت أقرب إليه عرفاً من الإخوة المشترك معه في الولادة، فالنشوء سبب للأقربيّة بالنسبة إليهما وبالنسبة إلى الأجداد أيضاً؛ لكون ارتباط الأولاد بالميّت من حيث نشوءهم منه.
وبالجملة، الأقربيّة العرفيّة والشرعيّة- التي تكون مناطة في تثليث المراتب- موجودة، ولا ينبغي الإشكال فيها، بل لا إشكال ولا كلام فيها.
المناقشه والإشكال في أصل التثليث
نعم، في أصل التثليث مناقشة وإشكال، وهو أنّه لمّا كان التثليث بمناط الأقربيّة والمنع- كما عرفت- فكيف جعلت المراتب ثلاثة؟ مع أنّها لابدّ وأن تكون أربعة أو ستّة؛ وذلك لأنّ الأقرب من كلّ صنف في كلّ مرتبة-