الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤ - تمهيد
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
[تمهيدٌ]
الحمد للَّه على سوابغ النعماء، وترادف الآلاء، المتفضّل بإرسال الأنبياء لإرشاد الدهماء[١]، والمتطوّل بنصب الأوصياء لتكميل الأولياء، والمنعم
[١]. الدهماء: العدد الكثير وجماعة الناس( القاموس المحيط: ٤: ١١٥،« الدهمة». وفي قوله:« المتفضّل ... الدهماء» ثلاث فوائد:
الف) لمّا كان أعظم النعم هو النبوّة-؛ لأنّ نفعها عامّ وتحصل بها سعادة الدارين، وتحصل به النظام بأحوال الشخص في نفسه، وفي تدبير منزله ومشاركته مع غيره، المسمّى بسياسة المدن، فلهذا- فحمد اللَّه عليه.
ب) إنّه أشار إلى دليل النبوّة بقوله:« لإرشاد الدهماء»، أي الخلق الكثير. وتقرير الدليل أنّ الإنسان مدنيّ بالطبع لايمكن أن يعيش وحده، بل لابدّ له من مشارك من بني نوعه ليرجع كلّ منهم إلى مايحتاج الآخر إليه، والاجتماع مظنّة التنازع؛ لأنّ ضعفاء العقول يختارون بلوغ شهواتهم ويخترفون فيها فساد نظام النوع، فكان تمام نظام النوع يحتاج إلى شريعة وناموس إلهي وحدود تمنع الناس الشهوات والقوّة الغضبيّة، فلابدّ أن يكون الصادع به بوحي من قبل اللَّه تعالى، ويدلّ عليه معجزات وآيات؛ لاستحالة الترجيح من غير مرجّح.
ج) إشارة إلى الغاية من بعثة النبيّ صلى الله عليه و آله وهي إرشاد الخلائق في أُمور معاشهم ومعادهم إلى طريق الصواب والهداية إلى أحكام الشريعة.