الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٥ - في كيفية التقسيم وكميته
وهذا هو الجواب الإجمالي للإشكال الذي يكرّره المعاندون الذين قد يرفضونه ولايعدّون مقنعاً. وهناك أجوبة مفصّلة أُخرى، تتّضح من خلال التدقيق في قانون الإرث، فمن خلالها نكتشف أنّ إرث النساء لايبلغ مستوى التساوي مع الرجل فقط، بل قد يترقّى المساواة، ليبلغ الأضعاف.
الجواب التفصيلي للشبهة
فنعرض هنا طريقاً بالتفصيل ج وهو كمايليج:
لا شكّ في أنّ كون سهم الذكر مثل حظّ الأُنثيين بصريح القرآن وضرورة الفقه الإسلامي ليس تبعيضاً، وخلافاً للعدل والحقّ والعقل، بل عين تلك الأُمور وحقيقتها[١]. كيف؟ وهو من الأحكام الثابتة من اللَّه تعالى؟!
وذلك لأنّه إذا فرضنا ماليّة مجموع أموال الدنيا ثلاثة دراهم مثلًا، فإثنان منها للابن وواحد للبنت، فحكم «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الانْثَيَيْنِ»[٢] من وجهة المالكيّة الإسميّة والعنوانيّة، ما للذكر و إن كان ضعف ماللأُنثى، وموجباً لتوهّم كون الإرث كذلك خلاف العدل والحقّ، وظلماً على الأُنثى، لكنّ الحقيقة المالكيّة ولُبّها، وما به وزنها واعتبارها ومطلوبيّتها- بنظر العقلاء والعرف وعلماء الاقتصاد- الفوائد والمنافع المترتّبة على الملك والمالكيّة، فالمهمّ وما لَه الوزن، المنافع والفوائد للملك، لاعنوانه بما هو هو؛ فإنّه لاقيمة ولا وزن له مع قطع النظر عمّا يترتّب عليه، ويتوقّع منه من المنافع.
[١]. فقد قال اللَّه تبارك وتعالى:« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ»( الأنعام( ٦): ٥٧)، و« وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا»( الأنعام( ٦): ١١٥).
[٢]. النساء( ٤): ١١.