الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨ - الأمر الأول نبذة من تأريخ الإرث
تحكم بينهم القوانين أو مايجري مجراها من السنن المعتادة الملّيّة، كان شأنهم ذلك، كالروم واليونان، وما عمر قانون من قوانين الإرث الدائرة بين الأُمم حتّى اليوم مثل ما عمرت سنّة الإرث الإسلاميّة، فقد حكمت في الأُمم الإسلاميّة منذ أوّل ظهورها إلى اليوم مايقرب من أربعة عشر قرناً.
وعليك بمراجعة الميزان[١] لتتعرّف على قوانين التوارث في الملل وفي الإسلام، والعلم بأنّ قوانينه في الإسلام كبقيّة قوانينه بنيت على الفطرة الإنسانيّة، «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا»[٢] فيكون العمل بها موجباً للسعادة والكمال في الدنيا والآخرة؛ حيث إنّ العمل بها حسنة فيهما «رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»[٣]، ولننقل بعض مافيه على الاختصار، ففيه:
فإنّ الإسلام يرى أنّ الأساس الحقّ للأحكام والقوانين الإنسانيّة هو الفطرة التي فطر الناس عليها ولا تبديل لخلق اللَّه، وقد بنى اللَّه الحكيم تعالى الإرث على أساس الرحم التي هي من الفطرة والخلقة الثابتة، وقد ألغى إرث الأدعياء حيث يقول تعالى: «وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ^ ادْعُوهُمْ
[١]. الميزان ٤: ٢٢٢- ٢٣٣.
[٢]. الروم( ٣٠): ٣٠.
[٣].. البقرة( ٢): ٢٠١.