إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩١١
الناس كما تأوى النحل إلى يعسوبها حتى يكون الناس على مثل أمرهم الأول يمده اللّه بثلاثة آلاف من الملائكة يضربون وجوه مخالفيه و أدبارهم جبريل على مقدمته و ميكائيل على ساقته ترعى الشاة و الذئب في زمنه مكان واحد و تلعب الصبيان بالحيات و العقارب لا تضرهم شيئا و يزرع الإنسان مدا يخرج له سبعمائة مد و يرفع الربا و الوبا و الزنا و شرب الخمر و تطول الأعمار و تؤدى الأمانة و تهلك الأشرار و لا يبقى من يبغض آل محمد صلّى اللّه عليه و سلم محبوب في الخلائق يطفي اللّه به الفتنة العمياء و تأمن الأرض حتى ان المرأة تحج في خمس نسوة ما معهن رجل لا تخفن شيئا إلّا اللّه مكتوب في أسفار الأنبياء ما في حكمه ظلم و لا عيب
قال الفقيه ابن حجر في القول المختصر في علامات المهدي المنتظر و لا ينافي هذا ابن عيسى يفعل بعض ما ذكر من قتل الخنزير و كسر الصليب إذ لا مانع أن كلا منهما يفعله أقول و يحتمل أن يكون الزمان واحدا و ينسب إلى كل منهما باعتبار كما سيأتي.
إلى أن قال في ص ١٠٧:
(تكملة) في فوائد تضمنها الأحاديث و دل عليها الكشف الصحيح لخصتها من كلام إمام المحققين محيي الملة و الدين محمد بن العربي الطائي الحاتمي الأندلسي قال رحمه اللّه و رضي اللّه عنه في الباب السادس و الستين و ثلاثمائة من الفتوحات المكية ما ملخصه ان للّه خليفة يخرج و قد امتلأت الأرض جورا و ظلما فيملأها قسطا و عدلا يقفو أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لا يخطئ له ملك يسدده من حيث لا يراه يحمل الكل و يقوي الضعيف و يقري الضيف و يعين على نوائب الحق يفعل ما يقول و يقول ما يعلم و يشهد يصلحه اللّه في ليلة يبيد الظلم و أهله و يقيم الدين و ينفخ الروح في الإسلام و يعزه بعد ذله و يحييه بعد موته يمسي الرجل في زمانه جاهلا بخيلا جبانا فيصبح أعلم الناس أكرم الناس أشجع الناس يضع الجزية و يدعو إلى اللّه بالسيف فمن أبى قتل و من نازعه خذل يظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه ما لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لحكم به يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى